وأبو محمد القاضي، وأبو القاسم الزعفراني، وأبو فراس الحمداني]، وابن أبي العلاء الأصبهاني، وأبو الطيب المتنبي، وأبو الفتح البستي، وأبو الفضل الميكالي، وشمس المعالي، والصاحب بن عباد، وجماعة يكثر بهم التعداد، قد ذكرهم في كتابه، فكل ما مرّ أو يمرّ من ذكر ألفاظ أهل العصر فمن كتابه نقلت، وعليه عوّلت.
وفي أبي منصور يقول أبو الفتح علي بن محمد البستي: [البسيط]
قلبي رهين بنيسابور عند أخ ... ما مثله حين تستقرى البلاد أخ
له صحائف أخلاق مهذّبة ... من الحجا والعلا والظّرف تنتسخ
وأما الذين ذكر أسماءهم في كتابه فسأظهر من سرائر شعرهم الرصين، وأجلو من جواهر نثرهم الثمين، ما أخذ من البلاغة باليمين.
فصل لأبي الفضل: وصل كتاب الشيخ المبشر من خبر سلامته التي هي غرّة الزمان البهيم [1] ، وعذر الدهر المليم [2] ، بما أشرقت له آفاق الفضل والكرم، وتمّت به نفائس الآلاء والنعم، فسرّحت طرفي من محاسن ألفاظه، في أنوار تروق أزاهرها، وقلائد تروع دررها وجواهرها، ومبارّ [3] يسترقّ الرّقاب باطنها وظاهرها.
وله إلى أبي سعيد بن خلف الهمداني:
وصل كتابك متحملا من أخبار سلامتك، وآثار نعم الله بساحتك، ما أدّى روح البرّ ونسيمه، وجمع فنون الفضل وتقاسيمه، ومجدّدا عندي من عمر مواصلته، ومعسول كلامه ومحاورته، ما ترك غصن المقة [4] غضّا تروق أوراقه، ووجه الثقة طلقا يتهلّل إشراقه، فكم جنيت عنه من ثمر مسرّة كانت عوائق الأيام تحاذنيه، وحويت به من علق [5]
مضنّة قلّما يجود الدهر بمثله لبنيه.
وله فصل إلى بعض الحكام بجوين [6] :
وصل كتاب الحاكم وقد وشّحه بمحاسن فقره، ونتائج فكره، من لفظ شهيّ أعطته
(1) البهيم: المظلم. لسان العرب (بهم) .
(2) المليم: المذنب. لسان العرب (لوم) .
(3) المبارّ: جمع مبرّة وهي اسم البرّ. لسان العرب (برر) .
(4) المقة: الحبّ. لسان العرب (ومق) .
(5) العلق: الشيء النفيس. لسان العرب (علق) .
(6) جوين، بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء: كورة جليلة في خراسان. معجم البلدان (ج 2 ص 192) .