قالت: هو حسن، إلّا أنك تكرره، قال: إنما أكرّره ليفهمه من لم يكن فهمه، قالت: إلى أن يفهمه البطيء يثقل على سمع الذكي.
واستعيد ابن عباس حديثا فقال: لولا أني أخاف أن أغضّ من بهائه، وأريق من مائه، وأخلق من جدّه، لأعدته.
وقال أبو تمام الطائي يصف قصائده [1] : [الوافر]
منزّهة عن السّرق المؤدّى [2] ... مكرّمة عن المعنى المعاد
أخذه البحتري فقال [3] : [مجزوء الكامل]
لا يعمل اللفظ المك ... رّر فيه واللفظ المردّد [4]
والإطالة مملولة كما يملّ التكرير.
وقد قال الحسن بن سهل: الآداب عشرة فثلاثة شهر جانية، وثلاثة أنو شروانية، وثلاثة عربيّة، وواحدة أربت عليهن فأما الشهر جانية فضرب العود، ولعب الشطرنج، ولعب الصّوالج. وأما الأنوشروانية فالطّب، والهندسة، والفروسية. وأما العربية فالشّعر، والنّسب، وأيام الناس. وأما الواحدة التي أربت عليهنّ، فمقطعات الحديث، والسمر، وما يتلقّاه الناس بينهم في المجالس.
وكان يقال: خذ من العلوم نتفها، ومن الآداب طرفها.
وكان يقال: مقطّعات الأدب، قراضات الذهب.
وحضر بشار بن برد مجلسا فقال: لا تجعلوا مجلسنا غناء كلّه، ولا شعرا كله، ولا سمرا كله، ولكن انتهبوه انتهابا.
وقال الحسن رحمه الله: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدّبور [5] ، واقدعوا [6]
هذه الأنفس فإنها طلعة [7] وإنكم إلّا تزعوها [8] تنزع بكم إلى شرّ غاية.
(1) ديوان أبي تمام (ص 74) من قصيدة مديح.
(2) في الديوان: «المورّى» بدل «المؤدّى» . ومنزّهة: صفة لقصيدة المديح.
(3) ديوان البحتري (ج 2ص 175) من قصيدة مديح.
(4) في الديوان: «القول المكرّر فيه والرأي المردّد» .
(5) سريعة الدّبور: سريعة الذهاب والزوال. لسان العرب (دبر) .
(6) قدع: زجر. لسان العرب (قدع) .
(7) النّفس الطّلعة: الشهيّة المتطلّعة. لسان العرب (طلع) .
(8) وزع الشيء: كفّه ومنعه. لسان العرب (وزع) .