فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 993

من الّلاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفّلا

الشعر للحارث بن خالد المخزومي، فقال أبو حازم لأصحابه: تعالوا ندع الله لهذه الصورة الحسنة ألّا يعذبها الله تعالى بالنار! فجعل أبو حازم يدعو وأصحابه يؤمّنون، فبلغ ذلك الشعبي، فقال: ما أرقّكم يا أهل الحجاز وأظرفكم! أما والله لو كان من قرى العراق لقال اعزبي عليك لعنة الله!

وكان أبو حازم من فضلاء التابعين، وله مقامات جميلة من الملوك، وكلام محفوظ يدلّ على فضله وعقله، وهو القائل: كل عمل تكره من أجله الموت فاتركه، ولا يضرك متى متّ. وكان يقول: ما أحببت أن يكون معك غدا فقدّمه اليوم. وكان يقول: إنما بيني وبين الملوك يوم واحد، أما أمس فلا يجدون لذّته، وأنا وإياهم من غد على وجل وإنما هو اليوم، فما عسى أن يكون اليوم؟

وقال أبو العتاهية [1] : [البسيط]

حتى متى نحن في الأيام نحسبها ... وإنما نحن فيها بين يومين

يوم تولّى، ويوم نحن نأمله ... لعلّه أجلب اليومين للحين [2]

وروى الزبير بن أبي بكر قال: قدمت امرأة من هذيل المدينة، وكانت جميلة، ومعها ابن لها صغير، وهي أيّم [3] ، فخطبها الناس وأكثروا، فقال فيها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود [4] : [الطويل]

أحبّك حبّا لا يحبّك مثله ... قريب ولا في العالمين بعيد

أحبّك حبّا لو علمت ببعضه ... لجدت ولم يصعب عليك شديد

وحبّك يا أمّ العلاء متيّمي ... شهيدي أبو بكر فذاك شهيد [5]

(1) ديوان أبي العتاهية (ص 272) . وقد ورد البيتان في المقتبس لابن حيان (ج 5ص 32) منسوبين إلى ابن مسرّة الأندلسي. وانظر أيضا كتابنا: مدخل إلى الأدب الأندلسي (ص 129) .

(2) الحين، بفتح الحاء وسكون الياء: الهلاك. لسان العرب (حين) .

(3) الأيّم: المرأة التي لا زوج لها. محيط المحيط (أيم) .

(4) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي مفتي المدينة وأحد الفقهاء السبعة فيها، وله شعر جيد.

توفي بالمدينة سنة 98هـ. وفيات الأعيان (ج 3ص 115) والأغاني (ج 9ص 162) وشذرات الذهب (ج 1ص 114) والأعلام (ج 4ص 195) . والأبيات في الأغاني (ج 9ص 173) عدا البيت الأول.

(5) في الأغاني: «وحبك يا أمّ الصبيّ مدلّهي وأيّ شهيد» ، وهكذا يكون في البيت إقواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت