والله ما خرج هذا من قلب سليم.
وروى الزّبير عن رجل لم يسمّه، قال: قال لي أبو السائب: أنشدني للأحوص [1]
فأنشدته [2] : [الكامل]
قالت وقلت: تحرّحي وصلي ... حبل امرىء بوصالكم صبّ:
صاحب إذن بعلي؟ فقلت لها: ... الغدر شيء ليس من ضربي
شيئان لا أدنو لوصلهما [3] ... عرس الخليل وجارة الجنب
أمّا الخليل فلست فاجعه ... والجار أوصاني به ربّي
عوجا كذا نذكر لغانية [4] ... بعض الحديث مطيّكم صحبي
ونقل لها: فيم الصّدود ولم ... نذنب، بل أنت بدأت بالذّنب؟
إن تقبلي نقبل وننزلكم ... منّا بدار السّهل والرّحب
أو تهجري نكدر معيشتنا [5] ... وتصدّعي متلائم الشّعب
فقال: هذا والله المحبّ حقا، لا الذي يقول: [الوافر]
وكنت إذا حبيب رام هجري ... وجدت وراي منفسحا عريضا
ثم قال [6] : اذهب، فلا صحبك الله، ولا وسّع عليك!
وخرج أبو حازم يوما يرمي الجمار، فإذا هو بامرأة حاسر [7] قد فتنت الناس بحسن وجهها، وألهتهم بجمالها، فقال لها: يا هذه، إنك بمشعر حرام، وقد فتنت الناس وشغلتهم عن مناسكهم، فاتقي الله واستتري فإنّ الله، عزّ وجلّ، يقول في كتابه العزيز:
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى ََ جُيُوبِهِنَّ} [8] فقالت: إني من اللاتي قيل فيهنّ: [الطويل] أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على المتنين بردا مهلهلا
(1) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم، لقّب بالأحوص لحوص كان في عينيه. شاعر هجّاء رقيق النسب، توفي سنة 105هـ. الأغاني (ج 4ص 224) والشعر والشعراء (ص 424) والمؤتلف والمختلف (ص 48) وطبقات الشعراء لابن سلام (ص 186) .
(2) بعض هذه الأبيات في الأغاني (ج 4ص 261) .
(3) في الأغاني: «ثنتان» بدل «شيئان» .
(4) في الأغاني: «عوجوا كذا تذكر» .
(5) في الأغاني: «تدبري» بدل «تهجري» .
(6) القول لصاحب البيت الأخير: «وكنت عريضا» .
(7) الحاسر: المرأة التي حسرت خمارها عن وجهها، والجمع الحواسر. محيط المحيط (حسر) .
(8) سورة النور 24، الآية 31.