فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 993

طرب، وقال: هذا والله الدائم الصبّابة، الصادق العهد، لا الذي يقول [1] :

[الكامل]

إن كان أهلك يمنعونك رغبة ... عنّي فأهلي بي أضنّ وأرغب

لقد عدا هذا الأعرابي طوره، وإني لأرجو أن يغفر [الله] لصاحب هذه الأبيات لحسن الظنّ بها، وطلب العذر لها قال: فعرضت عليه الطعام فقال: لا والله ما كنت لأخلط بهذه الأبيات طعاما حتى الليل، وانصرف.

وكان أبو السائب غزير الأدب، كثير الطّرب، وله فكاهات مذكورة، وأخبار مشهورة، وكان جدّه يكنى أبا السائب أيضا، وكان خليطا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم، إذا ذكره قال: نعم الخليط! كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري [2] .

واسم أبي السائب عبد الله، وكان أشراف أهل المدينة يستظرفونه ويقدمونه لشرف منصبه، وحلاوة ظرفه.

وكان عروة بن أذينة على زهده، وورعه، وكثرة علمه وفهمه رقيق الغزل كثيره، وهو القائل [3] : [البسيط]

إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد [4]

هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد؟ [5]

وقد روي هذان البيتان لغيره.

ومرّت به سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم! فقالت له:

أنت الذي تزعم أنّك غير عاشق، وأنت تقول: [البسيط]

قالت وأبثثتها سرّي فبحت به [6] ... قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستتر

ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها ... غطّي هواك وما ألقى على بصري

(1) الأغاني (ج 18ص 340) .

(2) المشاراة والمماراة: العنف في المجادلة يقال: شاراه مشاراة إذا بايعه ولاجّه. محيط المحيط (شرى) و (مرى) .

(3) البيتان في الشعر والشعراء (ص 484) والأغاني (ج 18ص 339) .

(4) في المصدرين السابقين: «عمدت» بدل «أقبلت» .

(5) في الشعر والشعراء: «هذا» بدل «هبني» . وفي الأغاني: «لحرّ» بدل «لنار» .

(6) في الشعر والشعراء (ص 483) والأغاني (ج 18ص 338) : «وجدي» بدل «سرّي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت