فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 993

ويرفع الطّرف نحوي إن مررت به ... حتى ليخجلني من شدّة النظر [1]

وإن وقفت له كيما يكلمني ... في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر [2]

ما زال يفعل بي هذا ويدمنه [3] ... حتى لقد صار من همّي ومن وطري

وفي جنان أيضا يقول أبو نواس، وكان بها صبّا، ولها محبّا [4] : [الوافر]

جنان تسبّني ذكرت بخير ... وتزعم أنني رجل خبيث

وأن مودّتي كذب ومين ... وأني للذي تطوى بثوث

وليس كذا، ولا ردّ عليها، ... ولكنّ الملول هو النكوث

ولي قلب ينازعني إليها ... وشوق بين أضلاعي حثيث

رأت كلفي بها وقديم وجدي ... فملّتني، كذا كان الحديث

[وكانت جنان مولاة لبعض الثقفيين] .

وفي معنى قول ابن أبي أمية يقول العباس بن الأحنف: [الطويل]

وحدّثتني يا سعد عنها فزدتني ... جنونا فزدني من حديثك يا سعد

وأهل المدينة أكثر الناس ظرفا، وأكثرهم طيبا، وأحلاهم مزاجا، وأشدّهم اهتزازا للسماع، وحسن أدب عند الاستماع. وقال عبد الله بن جعفر: إن لي عند السماع هزّة لو سئلت عندها لأعطيت، ولو قاتلت لأبليت.

وروى أبو العيناء قال: قال الأصمعي: مررت بدار الزبير بالبصرة، فإذا شيخ قديم من أهل المدينة من ولد الزبير يكنى أبا ريحانة جالس بالباب عليه شملة تستره، فسلّمت عليه، وجلست إليه فبينما أنا كذلك إذ طلعت علينا سويداء تحمل قربة، فلما نظر إليها لم يتمالك أن قام إليها، فقال لها: بالله غنّي صوتا. فقالت: إن مواليّ أعجلوني، فقال: لا بدّ من ذلك، قالت: أما والقربة على كتفي فلا، قال: فأنا أحملها، فأخذ القربة منها، فاندفعت تغنّي: [الطويل]

فؤادي أسير لا يفكّ، ومهجتي ... تفيض، وأحزاني عليك تطول

ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها ... إليك، وأجفاني عليك همول

(1) في الديوان: «ويعمل الطرف حدّة النظر» .

(2) الحصر، بفتح الحاء والصاد معا: العيّ. محيط المحيط (حصر) .

(3) في الديوان: «في» بدل «بي» .

(4) لم ترد هذه الأبيات في ديوان أبي نواس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت