وكتب وهو معتقل إلى أستاذه أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب [1] يتشوّقه: [الرجز]
ما وجد صاد بالحبال موثق ... بماء مزن بارد مصفّق [2]
بالرّيح لم يكدر ولم يرنّق ... جادت به أخلاف دجن مطبق [3]
بصخرة إن تر شمسا تبرق ... ماد عليها كالزّجاج الأزرق
صريح غيث خالص لم يمذق [4] ... إلّا كوجدي بك، لكن أتّقي
يا فاتحا لكل باب مغلق ... وصيرفيّا ناقدا للمنطق [5]
إن قال هذا بهرج لم ينفق ... إنّا على البعاد والتفرّق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
فأجابه: أخذت، أطال الله بقاءك، أول هذه الأبيات مما أمليته عليك من قول جميل [6] : [الطويل]
وما صاديات حمن يوما وليلة ... على الماء، يخشين العصيّ حواني [7]
كواعب لم يصدرن عنه لوجهة [8] ... ولا هنّ من برد الحياض دواني
يرين حباب الماء والموت دونه ... فهنّ لأصوات السّقاة رواني [9]
بأكثر مني غلّة وصبابة ... إليك، ولكنّ العدوّ عراني [10]
(1) أحمد بن يحيى ابن سيار الشيباني، المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وراوية للشعر. مات ببغداد سنة 291هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 1ص 102) وتاريخ بغداد (ج 5 ص 204) والفهرست (ص 80) ومعجم الأدباء (ج 2ص 55) وبغية الوعاة (ص 172) والبداية والنهاية (ج 11ص 98) والنجوم الزاهرة (ج 3ص 133) .
(2) مصفّق: صفّقته الريح يقال: صفقت الريح الأشجار إذا حرّكتها. محيط المحيط (صفق) .
(3) الأخلاف: جمع خلف وهو الثّدي. الدّجن: المطر الكثير. لسان العرب (خلف) و (دجن) .
(4) يمذق: يمزج. لسان العرب (مذق) .
(5) الصيرفيّ: الرجل الحاذق في تمييز النقود. لسان العرب (صرف) .
(6) ديوان جميل بثينة (ص 50) .
(7) في الديوان: «يغشين» بدل «يخشين» . والصاديات: النياق العطشى. والحواني: اللاويات الأعناق.
لسان العرب (صدا) و (حنا) .
(8) في الديوان: «لواغب لا يصدرن» . واللواغب: اللواتي أعياهنّ السفر أشدّ الإعياء. لسان العرب (لغب) .
(9) الرواني: مديمات النظر. لسان العرب (رنا) .
(10) في الديوان: «عداني» بدل «عراني» .