وأخذت آخرها من قول رؤبة بن العجاج [1] : [الرجز]
إنّي وإن لم ترني فإنّني ... أخوك والرّاعي إذا استرعيتني
أراك بالودّ وإن لم ترني
قال: فاستخفّني في ذلك ونسب إليّ سوء الأدب.
وكان أبو العباس عبد الله بن المعتز في المنصب العالي من الشعر والنثر، وفي النهاية في إشراق ديباجة البيان، والغاية من رقّة حاشية اللسان. وكان كما قال ابن المرزبان: إذا انصرف من بديع الشعر إلى رقيق النّثر أتى بحلال السحر، وليس بعد ذي الرّمة [2] أكثر افتنانا وأكبر تصرّفا وإحسانا في التشبيه منه. وإنما فرقت جملة ما اخترت من شعره ونثره في جملة هذا الكتاب لئلّا أخرج عما تقدّم به الشرط في البسط، وآتي ههنا ببعض ما أختاره له، قال: [الوافر]
وفتيان سروا والليل داج ... وضوء الصبح متّهم الطّلوع
كأنّ بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدّروع
وقال أيضا: [الكامل]
في ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدّى مثل وقف العاج [3]
والصبح يتلو المشتري فكأنّه ... عريان يمشي في الدّجا بسراج
وقال أيضا يصف فرسا: [الكامل]
ولقد غدوت على طمرّ سابح ... عقدت سنابكه عجاجة قسطل [4]
(1) هو رؤبة بن عبد الله العجاج السعدي راجز، من الفصحاء المشهورين. مات في البادية سنة 145هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 2ص 303) والشعر والشعراء (ص 495) والمؤتلف والمختلف (ص 175) والأعلام (ج 3ص 34) .
(2) ذو الرّمّة: هو غيلان بن عقبة، أحد فحول الشعر في عصره. توفي سنة 117هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 4ص 11) والشعر والشعراء (ص 437) والأغاني (ج 18ص 5) ومعاهد التنصيص (ج 3 ص 260) وطبقات الشعراء لابن سلام (ص 165، 169) ومعجم الشعراء (ص 376) والأعلام (ج 5ص 124) .
(3) وقف العاج: سوار من عاج. محيط المحيط (وقف) .
(4) الطّمرّ، بكسر الطاء والميم وتشديد الراء: الفرس الجواد، المستعدّ للعدو. السنابك: جمع سنبك وهو طرف الحافر. العجاجة: الدخان. القسطل: الغبار. محيط المحيط (طمر) و (سنبك) و (عجج) و (قسطل) .