فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 993

فرأى الكراهة في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم لمّا اختلف قوله فقال: يا رسول الله، رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية!

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنّ من البيان لسحرا، وإنّ من الشعر لحكمة. ويروى لحكما، والأول أصحّ.

والذي روى أهل الثّبت، من هذا الحديث أنّه قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنّ من البيان لسحرا، أو إنّ من بعض البيان لسحرا.

وعمرو بن الأهتم هو: عمرو بن سنان بن سميّ [بن سنان بن خالد] ابن منقر ابن عبيد بن الحارث، والحارث هو: مقاعس بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. وسمّي سنان الأهتم، لأنّ قيس بن عاصم المنقري سيد أهل الوبر ضربه بقوسه فهتم فاه. هذا قول أبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة. وقال غيره: بل هتم فوه يوم الكلاب الثاني، وهو يوم كان لبني تميم على أهل اليمن. وكان عمرو يلقب المكحّل لجماله، وبنو الأهتم أهل بيت بلاغة في الجاهلية والإسلام. وعبد الله بن عمرو بن الأهتم هو جدّ خالد ابن صفوان وشبيب بن شيبة. وكان يقال: الخطابة في آل عمرو، وكان شعره حللا منشّرة عند الملوك تأخذ منه ما شاءت. وهو القائل [الطويل] :

ذريني فإن البخل يا أمّ مالك ... لصالح أخلاق الرجال سروق

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكنّ أخلاق الرجال تضيق [1]

والزبرقان: اسمه حصين بن بدر بن امرئ القيس [بن الحارث] بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعيد. وسمي الزّبرقان لجماله والزبرقان: القمر [قبل تمامه] وقيل:

لأنّه كان يزبرق عمامته، أي يصفّرها في الحرب.

وكانوا يسمّون الكلام الغريب «السّحر الحلال» ، ويقولون: اللفظ الجميل من إحدى النّفثات في العقد [2] .

(1) أخذه من قول بشار بن برد:

ولا ضاق فضل الله عن متعفّف ... ولكنّ أخلاق الرجال تضيق

ديوان بشار بن برد (ص 165) .

(2) أخذه من قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفََّاثََاتِ فِي الْعُقَدِ} . سورة الفلق، 113، الآية 4. والنفثات: جمع نفثة وهي ما تنفثه الساحرة بريقها على ما تعقده. لسان العرب (نفث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت