الحكايات، يتمّ بها المعنى المراد، وليست ممّا يستجاد، ويبعث عليها فرط الضرورة إليها [في إصلاح خلل] فمهما تره من ذلك في هذا الاختيار، فلا تعرض عنه بطرف الإنكار وما أقلّ ذلك في جميع المسالك الجارية في هذا الكتاب، الموسوم ب «زهر الآداب، وثمر الألباب» ، لكني أردت أن أشارك من يخرج من ضيق الاغترار، إلى فسحة الاعتذار [1]
[الكامل] :
ويسييء بالإحسان ظنّا، لا كمن ... يأتيك وهو بشعره مفتون
والله المؤيد والمسدّد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[إنّ من البيان لسحرا] [2]
روى عن عبد الله بن عبّاس رضوان الله عليهما! قال:
وفد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الزّبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم فقال الزبرقان: يا رسول الله، أنا سيّد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب منهم، آخذ لهم بحقّهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك يعني عمرا.
فقال عمرو: أجل يا رسول الله إنه مانع لحوزته [3] ، مطاع في عشيرته، شديد العارضة [4] فيهم.
فقال الزبرقان: أما إنه والله قد علم أكثر ممّا قال، ولكنه حسدني شرفي!
فقال عمرو: أما لئن قال ما قال فو الله ما علمته إلّا ضيّق العطن [5] ، زمر المروءة [6] ، أحمق الأب، لئيم الخال، حديث الغنى.
(1) البيت لأبي تمام، وهو في ديوانه (ص 293) من قصيدة مديح، وروايته في الديوان هي:
ويسيء بالإحسان ظنّا لا كمن
هو بابنه وبشعره مفتون
(2) قوله: «إنّ من البيان لسحرا» مثل قاله النبي، صلّى الله عليه وسلم، حين وفد عليه عمرو بن الأهتم والزّبرقان وقيس بن عاصم، ويعني أنّ بعض البيان يعمل على السحر، والسحر هو إظهار الباطل في صورة الحق، ويضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجّة البالغة. مجمع الأمثال (ج 1ص 7) .
(3) حوزة الرجل: ما يحوزه ويملكه. لسان العرب (حوز) .
(4) العارضة: قوة الكلام. لسان العرب (عرض) .
(5) العطن: مربض الغنم حول الماء، وضيّق العطن: كناية عن البخل. لسان العرب (عطن) .
(6) زمر المروءة: قليلها. لسان العرب (زمر) .