مشرق في جوانب السمع، لا يخلقه [1] عوده على المستعيد: [الكامل]
وهو المشيّع بالمسامع إن مضى ... وهو المضاعف حسنه إن كرّرا
وإن [2] كنت قد استدركت على كثير ممن سبقني إلى مثل ما جريت إليه، واقتصرت في هذا الكتاب عليه، لملح أوردتها كنوافث السحر [3] وفقر نظمتها كالغنى بعد الفقر، من ألفاظ أهل العصر، في محلول النثر، ومعقود الشعر وفيهم من أدركته بعمري، أو لحقه أهل دهري ولهم من لطائف الابتداع، وتوليدات الاختراع، أبكار لم تفترعها الأسماع [4] ، يصبو إليها القلب والطّرف، ويقطر منها ماء الملاحة والظّرف، وتمتزج بأجزاء النفس، وتسترجع نافر الأنس، تخلّلت تضاعيفه، ووشّحت تأليفه، وطرّزت ديباجه، ورصّعت تاجه، ونظمت عقوده، ورقمت بروده فنورها يرفّ، ونورها يشفّ، في روض من الكلم مونق، ورونق من الحكم مشرق [الطويل] :
صفا ونفى عنه القذى فكأنه ... إذا ما استشفّته العيون مصعّد [5]
فهو كما قلت [السريع] :
بديع نثر رقّ حتّى غدا ... يجري مع الرّوح كما تجري
من مذهب الوشي على وجهه ... ديباجة ليست من الشّعر
كزهرة الدنيا وقد أقبلت ... ترود [6] في رونقها النّضر
أو كالنسيم الغضّ غبّ الحيا [7] ... يختال في أردية الفجر
ولعل في كثير مما تركت، ما هو أجود من قليل مما أدركت إذ كان اقتصارا من كلّ على بعض، ومن فيض على برض [8] ولكني اجتهدت في اختيار ما وجدت وقد تدخل اللفظة في شفاعة اللفظات، ويمرّ البيت في خلال الأبيات، وتعرض الحكاية في عرض
(1) يخلقه: يذهب بجدّته ويبليه. لسان العرب (خلق) .
(2) النص في الذخيرة (ق 4ص 587) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(3) النوافث: جمع نافثة وهي الساحرة. لسان العرب (نفث) .
(4) تفترعها: تفضّ بكارتها. لسان العرب (فرع) .
(5) مصعّد: مرتفع. لسان العرب (صعد) .
(6) ترود: تختال. لسان العرب (رود) .
(7) الحيا: المطر، وغبّ الحيا: عقب المطر. لسان العرب (حيا) و (غبب) .
(8) البرض: القليل. لسان العرب (برض) .