فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 993

ومائله فسارعت إلى مراده، وأعنته على اجتهاده، وألّفت له هذا الكتاب، ليستغني به عن جميع كتب الآداب إذ كان موشّحا من بدائع البديع، ولآلئ الميكالي، وشهيّ الخوارزمي، وغرائب الصاحب، ونفيس قابوس، وشذور أبي منصور [1] بكلام يمتزج بأجزاء النفس لطافة، وبالهواء رقّة، وبالماء عذوبة.

وليس لي في تأليفه من الافتخار، أكثر من حسن الاختيار واختيار المرء قطعة من عقله، تدلّ على تخلّفه أو فضله ولا شكّ إن شاء الله في استجادة ما استجدت، واستحسان ما أوردت إذ [2] كان معلوما أنه ما انجذبت نفس، ولا اجتمع حسّ، ولا مال سرّ، ولا جال فكرّ، في أفضل من معنى لطيف، ظهر في لفظ شريف فكساه من حسن الموقع، قبولا لا يدفع، وأبرزه يختال من صفاء السبك [ونقاء السّلك] وصحة الدّيباجة، وكثرة المائية، في أجمل حلّة، وأجلى حلية [الكامل] :

يستنبط الروح اللطيف نسيمه ... أرجا، ويؤكل بالضمير ويشرب

وقد رغبت في التجافي عن المشهور، في جميع المذكور، من الأسلوب الذي ذهبت إليه، والنحو الذي عوّلت عليه لأن أوّل ما يقرع الآذان، أدعى إلى الاستحسان، ممّا مجّته [3] النفوس لطول تكراره، ولفظته [4] العقول لكثرة استمراره فوجدت ذلك يتعذّر ولا يتيسّر، ويمتنع ولا يتّسع ويوجب ترك ما ندر إذا اشتهر وهذا يوجب في التصنيف دخلا [5] ، ويكسب التأليف خللا فلم أعرض إلّا عمّا أهانه الاستعمال، وأذاله [6] الابتذال والمعنى إذا استدعى القلوب إلى حفظه، ما ظهر من مستحسن لفظه من بارع عبارة، وناصع استعارة، وعذوبة مورد، وسهولة مقصد، وحسن تفصيل، وإصابة تمثيل وتطابق أنحاء، وتجانس أجزاء، وتمكّن ترتيب، ولطافة تهذيب، مع صحّة طبع وجوده إيضاح، يثقفه تثقيف القداح، ويصوره أفضل تصوير، ويقدّره أكمل تقدير فهو

(1) البديع والميكالي والخوارزمي والصاحب وقابوس وأبو منصور أعلام من القرن الرابع، وسيورد المؤلف طرفا من شعرهم ونثرهم بعد قليل.

(2) النص في الذخيرة لابن بسام (ق 4ص 587) ببعض الاختلاف عمّا هنا.

(3) مجّته النفوس: استكرهته ومقتته. محيط المحيط (مجج) .

(4) لفظته: رمت به وطرحته. محيط المحيط (لفظ) .

(5) الدّخل، بفتح الدال والخاء: ما داخلك من فساد، والعيب. محيط المحيط (دخل) .

(6) أذاله: أهانه. محيط المحيط (ذيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت