وقد قال ابن المعتز: [الكامل]
كم فرصة ذهبت فعادت غصّة ... تشجي بطول تلهّف وتندّم [1]
ولما عزم المنصور على الفتك بأبي مسلم فزع من ذلك عيسى بن موسى، فكتب إليه: [الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا تدبّر ... فإن فساد الرّأي أن تتعجّلا
فأجابه المنصور: [الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإنّ فساد الرأي أن تتردّدا
ولا تمهل الأعداء يوما بغدوة ... وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا
وهذا في موضعه كقول الإمام علي، كرّم الله وجهه: من فكّر في العواقب لم يشجع.
وقال سعد بن ناشب فأفرط [2] : [الطويل]
عليكم بداري فاهدموها فإنها ... تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلّا قائم السّيف صاحبا
سأغسل عنيّ العار بالسيف جالبا ... عليّ قضاء الله ما كان جالبا
ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
وكان سعد من مردة العرب وشياطين الإنس، وفيه يقول الشاعر [3] : [الطويل]
وكيف يفيق الدهر سعد بن ناشب ... وشيطانه عند الأهلّة يصرع؟
كتب مروان بن محمد الجعدي إلى عبد الله بن عليّ يسأله حفظ حرمه، فقال له:
الحقّ لنا في دمك، وعلينا في حرمك.
(1) الغصّة، بضم الغين وتشديد الصاد: ما اعترض في الحلق. تشجي: تحدث الشجا وهو الغصّة. لسان العرب (غصص) و (شجا) .
(2) سعد بن ناشب: شاعر من مردة العرب، ومن أهل البصرة، توفي نحو 110هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 585) والأعلام (ج 3ص 88) والأبيات، عدا البيت الأول، في الشعر والشعراء.
(3) البيت في الشعر والشعراء (ص 585) .