فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 993

وقال الرشيد لإسماعيل بن صبيح: إياك والدالة [1] فإنها تفسد حرمة، ومنها أتي البرامكة.

وقال المأمون: الملوك تحتمل كلّ شيء إلّا ثلاثا: إفشاء السرّ، والقدح في الملك، والتعرّض للحرم.

المعتصم: إذا نصر الهوى بطل الرّأي.

المنتصر لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي وذلك أن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذّة التشفّي يلحقها ذمّ الندم.

والمنتصر يقول عن تجربة، لأنه قتل أباه المتوكل [2] ، والأمر في ذلك أشهر من أن يذكر، ولكني ألمع منه بالسير:

كان المتوكّل قد عقد لولده المنتصر والمعتزّ والمؤيّد ولاية العهد، ثم تغيّر على المنتصر دون أخويه، وكان يسمّيه المنتظر، ويقول له: أنت تتمنّى موتي، وتنتظر وقتي! ويأمر الندماء أن يعبثوا به، إلى أن أوغر صدره، وأقلّ صبره فلمّا كانت ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين كان المتوكّل يشرب مع الفتح في قصره المعروف بالجعفريّ، ومعه جماعة من الندماء والمغنيّن، وكان المنتصر معهم، فلمّا انصرمت ثلاث ساعات من الليل قال لزرافة التركي: ألا تسعني ساعة حتى أشكو إليك ما يمرّ بي؟ قال: بلى، وجعل يماطله ويطاوله، وغلّق بغا [3] الشرابيّ الأبواب كلّها إلّا باب الماء، ومنه دخل الذين قتلوه، فأوّل من ضربه باغر التركي ضربة قطع بها حبل عاتقه، وتلقّاه الفتح بنفسه فأكبّ عليه، فقتلا جميعا، وبويع المنتصر من ساعته، وكانت مدّة المنتصر في الخلافة مدة شيرويه ابن كسرى حين قتل أباه ستة أشهر.

وقال إبراهيم بن أحمد الأسدي يرثي المتوكّل: [الخفيف]

هكذا فلتكن منايا الكرام ... بين ناي ومزهر ومدام

بين كأسين أروتاه جميعا ... كأس لذّاته وكأس الحمام

يقظ في السرور حتى أتاه ... قدّر الله حتفه في المنام

(1) الدالّة: ما تدلّ به على صديقك من خير قدّمته. لسان العرب (دلل) .

(2) المتوكل: هو جعفر بن محمد، الخليفة العباسي، صاحب قصر المتوكلية ببغداد. مات سنة 247هـ. ترجمته في تاريخ بغداد (ج 7ص 165) والكامل في التاريخ (ج 7ص 95) ومروج الذهب (صفحات متفرقة) والأعلام (ج 2ص 127) .

(3) بغا: أحد قواد الأتراك. الكامل في التاريخ (ج 7ص 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت