فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 993

فما بلغ الدّمع الذي كنت أرتجي ... ولا فعل الوجد الذي خلت يفعل

وقال أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي في قصيدة أولها: [البسيط]

لا وجد إلّا أراه دون ما أجد ... ولا كمن فقدت عيناي مفتقد

يقول فيها:

لا يبعدن هالك كانت منيّته ... كما هوى من عضاه الزّبية الأسد [1]

جاءت منيّته والعين هادية ... هلّا أتته المنايا والقنا قصد [2] ؟

فخرّ فوق سرير الملك منجدلا ... لم يحمه ملكه لمّا انقضى الأمد

لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم ... إذ لا يهزّ إلى الجاني عليك يد

علتك أسياف من لا دونه أحد ... وليس فوقك إلّا الواحد الصّمد

إذا بكيت فإن الدمع منهمل ... وإن رثيت فإنّ الشعر مطّرد

إنّا فقدناك حتى لا اصطبار لنا ... ومات قبلك أقوام فما فقدوا

قد كنت أشرف في مالي فتخلفه ... فعلّمتني الليالي كيف أقتصد

وقال فيها يذكر الأتراك، ويحضّ على اصطناع العرب:

لما اعتقدتم أناسا لا حفاظ لهم ... ضعتم وضيعتم من كان يعتقد

ولو جعلتم على الأحرار نعمتكم ... حمتكم الذّادة المنسوبة الحشد [3]

قوم هم الأصل والأسماء تجمعكم ... والدين والمجد والأرحام والبلد

إنّ العبيد إذا أذللتهم صلحوا ... على الهوان وإن أكرمتهم فسدوا

وقال أبو حيّة النميري: [الطويل]

رمته فتاة من ربيعة عامر ... نؤوم الضّحى في مأتم أيّ مأتم

فقلن لها في السّرّ: نفديك لا يرح ... صحيحا وإلّا تقتليه فألممي

فألقت قناعا دونه الشمس واتّقت ... بأحسن موصولين كفّ ومعصم

(1) العضاه: كل شجر يعظم وله شوك. الزّبية: حفرة في موضع عال يصاد بها الأسد. محيط المحيط (عضه) و (زبى) .

(2) القنا: جمع قناة وهي الرمح. القصد: جمع قصد، على وزن كتف، وهو المتكسّر يقال: تقصّدت الرماح إذا تكسّرت. محيط المحيط (قنا) و (قصد) .

(3) الذادة: جمع ذائد وهو المدافع. الحشد: جمع حشد، على وزن كتف، وهو من لا يدع عند نفسه شيئا من الجهد. لسان العرب (ذود) و (حشد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت