ألا ربّ يوم لو رمتني رميتها ... ولكنّ عهدي بالنضال قديم
فيا عجبا من قاتل لي أودّه ... أشاط دمي شخص عليّ كريم [1]
يرى الناس أني قد سلوت، وإنني ... لمدنف أحناء الضلوع سقيم [2]
وأنشدني إسحاق بن إبراهيم الموصلي في مثله، ولم يسمّ قائله: [الطويل]
هل الأدم كالآرام والزّهر كالدّمى ... معاودتي أيامهنّ الصوالح [3]
زمان سلاحي بينهنّ شبيبتي ... لها سائف من حسنهنّ ورامح [4]
فأقسمن لا يسقينني قطر مزنة ... لشيبي ولو سالت بهن الأباطح
وقال هارون بن علي بن يحيى المنجّم [5] : [مجزوء الكامل]
الغانيات عهودهنّ ... إلى انصرام وانقضاب
من شاب شبن له المودّ ... ة بالخديعة والكذاب [6]
فانعم بهنّ وزند سنّ ... ك في الشبيبة غير خابي [7]
ما دمت في روق الصّبا [8] ... وغصونه الخضر الرّطاب
فافخر بأيام الصّبا ... واخلع عذارك في التصابي
واعط [9] الشباب نصيبه ... ما دمت تعذر بالشباب
وقال أشجع بن عمرو السلمي: [الطويل]
وما لي لا أعطي الشباب نصيبه ... وغصناه يهتزّان في عوده الرّطب
رأيت الليالي ينتهبن شبيبتي ... فأسرعت باللذات في ذلك النّهب
(1) أشاط دمي: أحرقه. محيط المحيط (شيط) .
(2) المدنف: الذي أثقله المرض وأشرف على الهلاك. الأحناء: جمع حنو وهو كل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع. لسان العرب (دنف) و (حنا) .
(3) الأدم: جمع أدماء وهي السمراء. الزّهر: جمع زهراء وهي البيضاء. محيط المحيط (أدم) و (زهر) .
(4) السائف: الذي يضرب بالسيف. الرامح: الذي يضرب بالرمح. لسان العرب (سيف) و (رمح) .
(5) هو أبو عبد الله هارون بن علي بن يحيى منجّم بغدادي، وأديب فاضل، وحافظ راوية للأشعار.
توفي سنة 288هـ. وفيات الأعيان (ج 6ص 78) والفهرست (ص 161) ومعجم الأدباء (ج 5 ص 580) ومعجم الشعراء (ص 485) والأعلام (ج 8ص 62) .
(6) شبن: مزجن. لسان العرب (شوب) .
(7) الخابي: المنطفىء يقال: خبا لهب النار إذا سكن. لسان العرب (خبا) .
(8) روق الصّبا: أوله ورونقه. لسان العرب (روق) .
(9) الصواب: «أعط» ، قد جعل الهمزة همزة وصل للضرورة الشعرية.