فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 993

مواعد، أرى له في فصل ضمان الأيام ودائع الحظوظ والأقسام، تباشير نجح، ومخايل نصر وفتح. قد استكمل قوّة الفضل، ولم يتكامل له سنّ الكهل. ما زالت مخايله وليدا وناشئا، وشمائله صغيرا ويافعا، نواطق بالحسن عنه وضوامن النّجح فيه! قد سما إلى مراتب أعيان الرجال، التي لا تدرك إلّا مع الكمال والاكتهال. حمدت عزائمه، قبل أن حلّت تمائمه، وشهدت مكرماته، قبل أن تدرج لداته [1] .

وقال البحتري [2] : [البسيط]

لا تنظرنّ إلى العباس من صغر ... في السّن وانظر إلى المجد الذي شادا

إنّ النجوم نجوم الأفق أصغرها ... في العين أذهبها في الجوّ إصعادا

وقال آخر: [الوافر]

رأيت العقل لم يكن انتهابا ... ولم يقسم على قدر السنينا

فلو أنّ السنين تقسّمته ... حوى الآباء أنصبة البنينا

وقال الفضل بن جعفر الكاتب: [الطويل]

فإن خلّفته السنّ فالعقل بالغ ... به رتبة الكهل المؤهّل للمجد

فقد كان يحي أوتي الحكم قبله ... صبيّا وعيسى كلّم الناس في المهد

وكان أبو حيّة كثير الرواية عن الفرزدق، وعمّر حتى التقى بابن مناذر فاستنشده شعره، فأنشده أبو حيّة [3] : [الطويل]

ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى ممّا لبسن اللّياليا

إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ الثّقاضيا

حنتك الليالي بعد ما كنت مرة ... سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا

فقال ابن مناذر: أو شعر هذا؟ فقال أبو حيّة: ما في شعري عيب، غير أنك تسمعه.

وفي هذه القصيدة يقول أبو حيّة: [الطويل]

ولما أبت إلّا التّواء بودّها ... وتكديرها الشّرب الذي كان صافيا

شربت برنق من هواها مكدّر ... وكيف يعاف الرّنق من كان صاديا [4] ؟

(1) اللّدات: جمع لدة وهو التّرب، أي السّنّ. محيط المحيط (ولد) .

(2) ديوان البحتري (ج 2ص 206) من قصيدة مدح.

(3) البيتان الأول والثاني في المؤتلف والمختلف (ص 103) .

(4) الرّنق من الماء: الكدر. عاف الرّنق: كرهه. محيط المحيط (رنق) و (عيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت