وقد قال عمرو بن قميئة [1] في معنى قول أبي حيّة: [الكامل]
كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء
ودعوت ربي في السلامة جاهدا ... ليصحّني فإذا السّلامة داء
وقال النّمر بن تولب [2] : [الطويل]
يودّ الفتى طول السلامة والبقا ... فكيف يرى طول السلامة يفعل؟
يعود الفتى من بعد حسن وصحة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل
وقد روي في الحديث الشريف: «كفى بالسلامة داء» .
وقد أحسن حميد بن ثور في قوله [3] : [الطويل]
أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
وهذان البيتان من قصيدة طويلة، وهي أجود شعر حميد، ومن أجود ما فيها [4] :
[الطويل]
وما هاج هذا الشوق إلّا حمامة ... دعت ساق حرّ ترحة وترنّما [5]
تروح عليه والها ثم تغتدي ... مولّهة تبغي له الدّهر مطعما
تؤمل منه مؤنسا لانفرادها ... وتبكي عليه إن زقا وترنّما
كأنّ على إشراقه نور خمرة [6] ... إذ هو مدّ الجيد منه ليطعما
(1) عمرو بن قميئة: شاعر جاهلي مقدّم، توفي سنة 85ق. هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 292) والأغاني (ج 18ص 143) والمؤتلف والمختلف (ص 168) ومعجم الشعراء (ص 200) وطبقات الشعراء لابن سلام (ص 67) والأعلام (ج 5ص 83) .
(2) النمر بن تولب: شاعر مخضرم، أدرك الإسلام وهو كبير السنّ. توفي نحو 14هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 227) والأغاني (ج 22ص 274) وطبقات الشعراء لابن سلام (ص 67) والأعلام (ج 8ص 48) .
(3) حميد بن ثور: شاعر مخضرم، عاش زمنا في الجاهلية، ثم أسلم. توفي نحو 30هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 306) ومعجم الأدباء (ج 3ص 264) والأغاني (ج 4ص 350) والأعلام (ج 2ص 283) . والبيت الأول في الشعر والشعراء (ص 306) .
(4) بعض أبيات هذه القصيدة في الشعر والشعراء (ص 306) ومعجم الأدباء (ج 3ص 266) .
(5) في معجم الأدباء «مغرما» بدل «ترحة» . وساق حرّ: ذكر القماري. محيط المحيط (سوق) .
(6) رواية صدر البيت في الشعر والشعراء هي: كأنّ على أشداقه نور حنوة وقد ذكر ابن قتيبة أنّ البيت قيل في حسن التشبيه في فرخ القطاة.