لم يهو قطّ ولم يسمّ بعاشق ... من كان يصرف وجهه التّعذال [1]
وجميع أسباب الغرام يسيرة ... ما لم يكن غدر ولا استبدال
تصف القضيب على الكثيب قناتها ... ولها من البدر المنير مثال
ولربّ لابسة قناع ملاحة ... حسناء سار بحسنها الأمثال
كست الحداثة ظرفها وجمالها ... نورا فماء شبابها يختال [2]
وكأنها والكأس فوق بنانها ... شمس يمدّ بها إليك هلال
حتى إذا ما استأنست بحديثها ... وتكلّمت بلسانها الجريال [3]
قلنا لها: إن صدّقت أقوالها ... أفعالها وجرى بهنّ الفال
قولي فليس تراك عين نميمة ... حضر النصيح وغابت العذّال
وضمير ما اشتملت عليه ضلوعنا ... سرّ لدى أبوابه أقفال
وقد أخذ أبو الطيب المتنبي معنى «قيد الأوابد» ، فقال يصف كلبا [4] : [الرجز]
نيل المنى وحكم نفس المرسل ... وعقلة الظبي وحتف التّتفل [5]
كأنّ من علمه بالمقتل ... علّم بقراط فصاد الأكحل [6]
وقال في بني حمدان [7] : [الكامل]
متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشأن
يتقبّلون ظلال كلّ مطهّم ... أجل الظليم وربقة السّرحان [8]
وقال أعرابي يصف فرسا: إنه لدرك الطالب، ومنجى الهارب، وقيد الرّهان، وزين الفناء.
(1) التّعذال: اللوم. لسان العرب (عذل) .
(2) يختال: يترقرق. لسان العرب (خيل) .
(3) الجريال: الخمر. لسان العرب (جرل) .
(4) ديوان المتنبي (ص 131130) .
(5) العقلة: ما يعقل به الشيء كالقيد ونحوه. التّتفل: الثعلب. لسان العرب (عقل) و (تفل) . يقول: به تنال منية الصائد ويدرك ما في نفس مرسله على الصيد فيعقل به الظبي عن الإفلات ولا ينجو الثعلب من بين يديه.
(6) الأكحل: عرق في اليد. لسان العرب (كحل) .
(7) ديوان المتنبي (ص 442441) .
(8) الظليم: الذكر من النعام. الرّبقة: العروة من حبل يشدّ بها. السرحان: الذئب. لسان العرب (ظلم) و (ربق) و (سرح) . يقول: إذا خرجوا في الغارات استظلّوا عند اشتداد الحرّ بظلّ خيولهم، وأن خيلهم إذا طردت النعام والذئاب أدركتها فقتلتها ومنعتها من العدو فكانت قيدا لها.