لا يطيب الهوى ولا يحسن الح ... بّ لصبّ، إلّا بخمس خصال
بسماع الأذى، وعذل نصيح، ... وعتاب، وهجرة، وتقال [1]
وقال بعض المحدثين [الكامل] :
لولا اطّراد الصيد لم تك لذّة ... فتطاردي لي في الوصال قليلا [2]
هذا الشراب أخو الحياة وماله ... من لذة حتى يصيب غليلا
وقال آخر [الطويل] :
دع الصبّ يصلى بالأذى من حبيبه ... فإنّ الأذى ممّن تحبّ سرور [3]
غبار قطيع الشاء في عين ذئبها ... إذا ما تلا آثار هنّ ذررر [4]
وأنشد الأصمعي [لجميل بن معمر العذري] [5] : [البسيط]
لا خير في الحبّ وقفا لا تحرّكه ... عواض أليأس أو يرتاحه الطّمع
لو كان لي صبرها أو عندها جزعي ... لكنت أملك ما آتي وما أدع
إذا دعا باسمها داع ليحزنني ... كادت له شعبة من مهجتي تقع [6]
وهذا البيت كقول علي بن العباس الرومي: [الكامل]
لا تكثرنّ ملامة العشاق ... فكفاهم بالوجد والأشواق
إن البلاء يطاق غير مضاعف ... فإذا تضاعف كان غير مطاق
لا تطفئنّ جوى بلوم إنه ... كالريح تغري النار بالإحراق
ويشبه بيت عليّة الآخر بيت أنشد في شعر روي لأبي نواس، ورواه قوم لعنان جارية الناطفي [7] ، وهو: [الكامل]
حلو العتاب يهيجه الإدلال ... لم يحل إلّا بالعتاب وصال
(1) التقالي: التباغض. لسان العرب (قلا) .
(2) اطراد الصيد: جريه. لسان العرب (طرد) .
(3) يصلى: يحترق. لسان العرب (صلا) .
(4) الذّرور: ما يذرّ على اللحم، أو ما يذرّ على الجرح في العين من الإكحال ونحوه من الأدوية. لسان العرب (ذرر) . يقول: إن غبار الشاء في عين الذئب كالدواء يذرّ في العين.
(5) لم ترد هذه الأبيات في ديوان جميل بثينة.
(6) الشعبة: القطعة. لسان العرب (شعب) .
(7) عنان الناطفية: شاعرة بارعة، كانت جارية لرجل من أهل بغداد يدعى الناطفي. توفيت سنة 226هـ.
ترجمتها في الأغاني (ج 23ص 92) ، والنجوم الزاهرة (ج 2ص 247) والأعلام (ج 5ص 90) .