حسان، وعلقت بغلام اسمه «رشأ» وفيه تقول [1] [مجزوء الكامل] :
أضحى الفؤاد بزينبا ... صبّا كئيبا متعبا
فجعلت زينب سترة ... وكتمت أمرا معجبا
[قولها: بزينب تريد برشأ] .
فنمي الأمر إلى أخيها الرشيد، فأبعده، وقيل: قتله، وعلقت بعده بغلام اسمه «طلّ» ، فقال لها الرشيد: والله لئن ذكرته لأقتلنّك! فدخل عليها يوما على حين غفلة وهي تقرأ: فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين، فضحك، وقال: ولا كلّ هذا، وهي القائلة [الكامل] :
يا عاذلي، قد كنت قبلك عاذلا ... حتى ابتليت فصرت صبّا ذاهلا
الحب أول ما يكون مجانة [2] ... فإذا تحكّم صار شغلا شاغلا
[أرضى فيغضب قاتلي فتعجبّوا ... يرضى القتيل ولا يرضّي القاتلا]
وهي القائلة [3] [الرمل] :
وضع الحبّ على الجور، فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمج [4]
[وقليل الحب صرفا خالصا ... لك خير من كثير قد مزج]
ليس يستحسن في نعت الهوى ... عاشق يحسن تأليف الحجج
وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحنف [5] [الطويل] :
وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تروّع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا ... فأين حلاوات الرسائل والكتب؟
وقد زاد النميري [6] في هذا فقال [الخفيف] :
راحتي في مقالة العذّال ... وشفائي في قيلهم بعد قال
(1) البيتان في الأغاني (ج 10ص 203) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(2) المجانة: العبث. لسان العرب (مجن) .
(3) الأبيات في الأغاني (ج 10ص 213) وفوات الوفيات (ج 3ص 125) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(4) سمج: قبح. لسان العرب (سمج) .
(5) البيتان في فوات الوفيات (ج 3ص 125) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(6) النميري: هو أبو حيّة النميري، واسمه الهيثم بن الربيع، وتوفي نحو 183هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 658) والأغاني (ج 16ص 331) والأعلام (ج 8ص 103) .