فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 993

هذا مأخوذ من قول الطائي [1] : [البسيط]

إن الرياح إذا ما استعصفت قصفت ... عيدان نجد فلم يعبأن بالرّتم [2]

بنات نعش ونعش لا كسوف لها ... والشمس والبدر منها الدهر في الرّقم

وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز القاضي: [البسيط]

الهجر أروح من وصل على حذر ... والموت أطيب من عيش على غرر

وقال أبو بكر الخوارزمي: [الخفيف]

لا تغرّنك هذه الأوجه الغرّ ... فيا ربّ حيّة في رياض

قال أبو العيناء: كان عيسى بن فرخان شاه يتيه عليّ في ولايته الوزارة، فلمّا صرف رهبني، فلقيني فسلّم عليّ فأحفى، فقلت لغلامي: من هذا؟ قال: أبو موسى فدنوت منه وقلت: أعزّك الله، والله لقد كنت أقنع بإيمائك دون بيانك، وبلحظك دون لفظك، فالحمد لله على ما آلت إليه حالك، فلئن كانت أخطأت فيك النعمة، فلقد أصابت فيك النّقمة، ولئن كانت الدنيا أبدت مقابحها بالإقبال عليك، لقد أظهرت محاسنها بالانصراف عنك، ولله المنّة إذ أغنانا عن الكذب عليك، ونزّهنا عن قول الزّور فيك، فقد والله أسأت حمل النّعم، وما شكرت حقّ المنعم، فقيل له: يا أبا عبد الله، لقد بالغت في السبّ، فما كان الذنب؟ قال: سألته حاجة أقل من قيمته، فردّ عنها بأقبح من خلقته.

وقال عليّ بن العباس الرومي لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل لمّا نكبه الموفق بن أحمد وألمّ في بعض قوله بقول أبي العيناء: [الكامل]

لا زال يومك عبرة لغدك ... وبكت بشجو عين ذي حسدك

فلئن نكبت لطالما نكبت ... بك همّة لجأت إلى سندك

لو تسجد الأيام ما سجدت ... إلّا ليوم فتّ في عضدك

يا نعمة ولّت غضارتها ... ما كان أقبح حسنها بيدك

فلقد غدت بردا على كبدي ... لمّا غدت حرّا على كبدك

ورأيت نعمى الله زائدة ... لما استبان النّقص في عددك

ولقد تمنّت كلّ صاعقة ... لو أنها صبّت على كتدك [3]

(1) ديوان أبي تمام (ص 279) من قصيدة مديح.

(2) في الديوان: «إذا ما أعصفت قصفت ولم يعبأن» . والرّتم: نبات دقيق. القاموس المحيط (رتم) .

(3) الكتد، بفتح الكاف والتاء: مجتمع الكتفين. محيط المحيط (كتد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت