قال: وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللصّ فأخبرك! قال: فلم لم تأتنا على غيره؟ قال:
قعد بي عن الشراء قلّة يساري، وكرهت ذلّة المكاري، ومنّة العواري.
وزحمه رجل بالجسر على حماره، فضرب بيديه على أذني الحمار، وقال: يا فتى، قل للحمار الذي فوقك يقول: الطّريق!
ودخل على إبراهيم بن المدبر، وعنده الفضل بن اليزيدي، وهو يلقى على ابنه مسائل من النحو، فقال: في أي باب هذا؟ قال: في باب الفاعل والمفعول به، قال: هذا بابي وباب الوالدة حفظها الله! فغضب الفضل وانصرف وكان البحتري حاضرا فكتب بعد ذلك بقصيدته إلى إبراهيم بن المدبر التي أولها [1] : [الخفيف]
ذكّرتنيك روحة للشّمول ... أوقدت لوعتي وهاجت غليلي
أي شيء ألهاك عن سرّ من را ... ء وظلّ للعيش فيها ظليل [2]
وفيها يقول:
اقتصارا على أحاديث فضل ... وهو مستكره كثير الفضول [3]
فعلام اصطفيت منكسف البا ... ل معاد المخراق نزر القبول [4]
إن تزره تجده أخلق من شي ... ب الغواني ومن تعفّي الطّلول
مسرجا ملجما وما متع الصّب ... ح ادّلاجا للشّحذ والتّطفيل [5]
غير أنّ المعلمين على حا ... ل قليلو التمييز ضعفى العقول [6]
فإذا ما تذاكره النّاس معنى ... من متين الأشعار والمجهول
قال: هذا لنا ونحن كشفنا ... غيبه للسّؤال والمسؤول
ضرب الأصمعيّ فيهم أم الأح ... مر أم ألقحوا بأير الخليل
جلّ ما عنده التردّد في الفا ... عل من والديه والمفعول [7]
(1) ديوان البحتري (ج 2ص 188187) .
(2) في الديوان: «ظلّ» بدل «وظلّ» . وسرّ من راء: هي سرّ من رأى وهي مدينة استحدثها المعتصم.
معجم البلدان (ج 3ص 215) .
(3) في الديوان: «فهو» بدل «وهو» .
(4) في الديوان: «منكشف الزيف» بدل «منكسف البال» .
(5) في الديوان: «رائح مغتد وما متع» ومتع الصبح: بلغ آخر غايته. الشّحذ: الإلحاح في السؤال.
القاموس المحيط (متع) و (شحذ) .
(6) هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية غير واردة في الديوان.
(7) في الديوان: «التعمّق» بدل «التردّد» .