فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 993

قد علمت أصلحك الله! أنّ الكريم المنكوب أجرأ على الأحرار من اللئيم الموفور لأنّ اللئيم يزيد مع النّعمة لؤما، والكريم لا يزيد مع المحنة إلّا كرما، هذا متّكل على رازقه، وهذا يسيء الظنّ بخالقه، وعبدك إلى ملك «كافور» فقير، وثمنه على ما اتّصل بي يسير لأنه بخدمته السلطان يعرّفني الرؤساء والإخوان ولست بواجد ذلك في غيره من الغلمان فإن سمحت به فتلك عادتك، وإن أمرت بأخذ ثمنه فمالك مادّتي، أدام الله دولتك، واستقبل بالنعمة نكبتك. فأمر له به.

وسمع ابن مكرم رجلا يقول: من ذهب بصره قلّت حيلته، قال: ما أغفلك عن أبي العيناء!

وكتب أبو العيناء إلى عبيد الله بن سليمان: أنا أعزّك الله تعالى! وولدي وعيالي زرع من زرعك، إن سقيته راع وزكا، وإن جفوته ذبل وذوى وقد مسّني منك جفاء بعد برّ، وإغفال بعد تعاهد، حتى تكلّم عدوّ، وشمت حاسد، ولعبت بي ظنون رجال كنت بهم لاعبا، ولهم مجرّسا، ولله درّ أبي الأسود في قوله: [الرمل]

لا تهنّي بعد إذ أكرمتني ... وشديد عادة منتزعه

فوقّع في رقعته: أنا أسعدك الله! على الحال التي عهدت، وميلي إليك كما علمت، وليس من أنسأناه أهملناه، ولا من أخّرناه تركناه، مع اقتطاع الشغل لنا، واقتسام زماننا، وكان من حقّك علينا أن تذكّرنا بنفسك، وتعلمنا أمرك وقد وقّعت لك برزق شهرين لتريح غلّتك، وتعرفني مبلغ استحقاقك، لأطلق لك باقي أرزاقك، إن شاء الله، والسلام.

وكان إذا خرج من داره يقول: اللهم إنّي أعوذ بك من الرّكب والرّكب [1] ، والآجرّ والخشب، والرّوايا والقرب [2] .

قطعة من خطابه وجوابه:

دخل على أبي الصقر بعد ما تأخّر عنه، فقال: ما أخّرك عنّا؟ قال: سرق حماري،

(1) الرّكب، بفتح الراء وسكون الكاف: ركبان الإبل، وقد يكون للخيل. الرّكب، بضمّ الراء والكاف:

جمع ركاب وهي الإبل، واحدتها راحلة. القاموس المحيط (ركب) .

(2) الروايا: جمع راوية وهي المزادة من ثلاثة جلود فيها الماء. محيط المحيط (روى) . والقرب: جمع قربة وهي الوطب من اللبن، وقد تكون للماء، والوطب: سقاء اللبن. القاموس المحيط (قرب) و (وطب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت