إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما ... أو أسود اللّون إني أبيض الخلق
وقال أبو الطيب المتنبي لكافور الإخشيدي [1] : [الخفيف]
إنّما الجلد ملبس وابيضاض ال ... خلق خير من ابيضاض القباء
وقال نصيب لبعض ملوك بني أمية: إن لي بنات نفضت عليهنّ من سوادي، فقال:
ما أحسن ما تلطّفت لهنّ! وأمر له بصلة.
وكان أبو تمام حبيب بن أوس، لمّا مدح أبا جعفر محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي أولها [2] : [الطويل]
لهان علينا أن نقول وتفعلا ... ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا
وهي من أحسن شعره، وقّع له على ظهرها: [الطويل]
رأيتك سمح البيع سهلا، وإنما ... يغالي إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأمّا إذا هانت بضائع بيعه ... فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
هو الماء إن أجممته طاب ورده ... ويفسد منه أن تباح مشارعه
فأجابه بقصيدة طويلة، واحتجّ عليه واعتذر إليه في مدحه لغيره فقال في بعض ذلك [3] : [البسيط]
أمّا القوافي فقد حصّنت غرّتها ... فما يصاب دم منها ولا سلب
منعت إلّا من الأكفاء أيّمها ... وكان منك عليها العطف والحدب [4]
ولو عضلت عن الأكفاء أيّمها ... ولم يكن لك في إظهارها أرب [5]
كانت بنات نصيب حين ضنّ بها ... على الموالي ولم تحفل بها العرب
وقد قيل إن أبا تمام أجابه بقوله [6] : [الطويل]
أبا جعفر، إن كنت أصبحت شاعرا ... أسامح في بيعي له من أبايعه
فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به ... تساهل من عادت عليك منافعه
(1) ديوان المتنبي (ص 479) وجاء فيه: «النفس» بدل «الخلق» .
(2) ديوان أبي تمام (ص 223) وجاء فيه: «فتفضلا» بدل «وتفضلا» .
(3) ديوان أبي تمام (ص 48) من قصيدة مديح.
(4) في الديوان: ناكحها» بدل «أيّمها» . والأيّم: من لا زوج لها بكرا أو ثيّبا. القاموس المحيط (أيم) .
(5) عضل المرأة: منعها الزوج ظلما. القاموس المحيط (عضل) .
(6) لم ترد هذه الأبيات في ديوان أبي تمام.