لعبيد بن حصين الراعي أحد بني نمير بن عامر [1] : [الوافر] :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
كعب وكلاب: ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة فصار الرجل منهم إذا قيل له: ممن أنت؟ يقول: عامري، ويكنى عن نمير.
ومرّت امرأة بقوم من بني نمير، فأحدّوا النظر إليها، فقال منهم قائل: والله إنها لرشحاء [2] ، فقالت: يا بني نمير، والله ما امتثلتم فيّ واحدة من اثنتين، لا قول الله عزّ وجلّ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ} [3] ولا قول الشاعر:
* فغضّ الطّرف إنّك من نمير *
وساير شريك بن عبد الله النميري يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، فبرّزت [4] بغلة شريك، فقال له يزيد: غضّ من لجامها، فقال: إنها مكتوبة، أصلح الله الأمير! فضحك، وقال: ما ذهبت حيث أردت، وإنما عرّض بقوله: «غضّ من لجامها» بقول جرير:
* فغضّ الطّرف إنك من نمير *
فعرّض له شريك بقول ابن دارة: [البسيط]
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار [5]
وبنو فزارة يرمون بإتيان الإبل، ولذلك قال الفرزدق ليزيد بن عبد الملك لمّا ولي عمر بن هبيرة العراق [6] : [الوافر]
أمير المؤمنين لأنت مرء ... أمين لست بالطّبع الحريص
أولّيت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذ يد القميص [7]
ولم يك قبلها راعي مخاض ... ليأمنه على وركي قلوص [8]
(1) البيت في وفيات الأعيان (ج 1ص 321) و (ج 6ص 321) .
(2) الرّشحاء: كثيرة العرق، وهذا من عيوب المرأة. لسان العرب (رشح) .
(3) سورة النور 24، الآية 30.
(4) برّزت: سبقت. لسان العرب (برز) .
(5) القلوص من الإبل: الشابة بمنزلة الجارية من النساء. والأسيار: جمع سير وهو القدّة من الجلد، وقوله: كتب الناقة بالأسيار: أي ختم حياءها. لسان العرب (قلص) و (سير) و (كتب) .
(6) ديوان الفرزدق (ص 136135) وروايتها في الديوان فيها بعض الاختلاف عمّا هنا.
(7) الأحذّ: المقطوع، ومقطوع يد القميص: كناية عن قصر يده في المكرمات، أو كناية عن السرقة.
(8) قوله: يخاف على وركي القلوص: كناية عن الخوف عليها من أن يأتيها عمر بن هبيرة الفزاري ويسرقها.