فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 993

فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال: كعبي، ويكنى عن العجلان.

وزعمت الرواة أنّ بني العجلان استعدوا [1] على النجاشي لما قال هذا الشعر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقالوا: هجانا، قال: وما قال فيكم؟ فأنشدوه قوله:

[الطويل]

إذا الله عادى أهل لؤم ورقّة ... فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل

فقال: إنّ الله لا يعادي مسلما، قالوا: فقد قال: [الطويل]

قبيّلة لا يغدرون بذمّة ... ولا يظلمون الناس حبّة خردل [2]

فقال: وددت أن آل الخطاب كانوا كذلك! قالوا: فقد قال: [الطويل]

تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... وتأكل من عوف بن كعب بن نهشل

فقال: كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه! قالوا: فقد قال: [الطويل]

ولا يردون الماء إلّا عشية ... إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل [3]

فقال: ذلك أصفى للماء، وأقل للزّحام! قالوا: فقد قال: [الطويل]

وما سمّي العجلان إلّا لقوله ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل

فقال: سيّد القوم خادمهم!

وكان عمر، رضي الله عنه، أعلم بما في هذا الشعر، ولكنه درأ الحدود بالشبهات.

وهؤلاء بنو نمير بن عامر بن صعصعة من القوم، أحد جمرات العرب وأشرف بيوت قيس بن عيلان بن مضر. وجمرات العرب ثلاثة وإنما سمّوا بذلك لأنهم متوافرون في أنفسهم، لم يدخلوا معهم غيرهم والتجمير في كلام العرب: التجميع، وهم: بنو نمير بن عامر، وبنو الحارث بن كعب، وبنو ضبة بن أد. فطفئت جمرتان، وهما بنو ضبّة لأنها حالفت الرباب، وبنو الحارث لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تحالف فهي على كثرتها ومنعتها. وكان الرجل منهم إذا قيل له: ممّن أنت؟ قال: نميري كما ترى! إدلالا بنسبه، وافتخارا بمنصبه، حتى قال جرير بن [عطية بن] الخطفي

(1) استعدوا: استعانوا. لسان العرب (عدا) .

(2) قبيّلة: تصغير قبيلة. يقول: إنهم ضعفاء لا يغدرون ولا حتى يظلمون.

(3) يقول: إنهم ضعفاء بحيث لا يردون الماء إلّا عند العشيّ، أي إذا انصرف عنه الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت