فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 993

إن من الشعر ما يلزم المقول فيه كلزوم الحكم للمحكوم عليه إصابة للمعنى، وقصدا للصواب، وفي هذا يقول أبو تمام [1] : [الطويل]

ولولا سبيل سنّها الشعر ما درى ... بغاة العلى من أين تؤتى المكارم [2]

يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة ... ويرضى بما يقضي به وهو ظالم [3]

انتهى كلام أبي القاسم.

وقد وجدنا في الشعر أبياتا يجرى على رسمها، ويمضى على حكمها فقد كان بنو أنف الناقة إذا ذكر أحد عند أحد منهم أنف الناقة فضلا عن أن ينسبهم إليه اشتدّ غضبهم عليه فما هو إلّا أن قال الحطيئة يمدحهم [4] : [البسيط]

سيري أمام فإنّ الأكثرين حصى ... والأطيبين إذا ما ينسبون أبا [5]

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا [6]

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوّي بأنف الناقة الذّنبا

فصار أحدهم إذا سئل عن انتسابه لم يبدأ إلّا به.

وأنف الناقة: هو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم.

وكان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم، ويتشرّفون بهذا الوسم إذ كان عبد الله بن كعب جدّهم إنما سمّي العجلان لتعجيله القرى للضيّفان وذلك أن حيّا من طيء نزلوا به، فبعث إليهم بقراهم عبدا له، وقال له: اعجل عليهم، ففعل العبد، فأعتقه لعجلته، فقال القوم: ما ينبغي أن يسمّى إلّا العجلان فسمّي بذلك فكان شرفا لهم، حتى قال النجاشي، واسمه قيس بن عمرو بن حرن بن الحارث بن كعب يهجوهم: [الطويل]

أولئك أخوال اللّعين وأسرة ال ... هجين ورهط الواهن المتذلّل

وما سمّي العجلان إلّا لقوله ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل

(1) ديوان أبي تمام (ص 254253) .

(2) في الديوان: «ولولا خلال سنّها بغاة الندى من» .

(3) في الديوان: «ويقضي» بدل «ويرضى» .

(4) ديوان الحطيئة (ص 128) .

(5) أمام، بضم الهمزة: مرخّم أمامة وهي اسم امرأة. الأكثرين حصى: أي إن أكثر الناس عديدا.

(6) العناج: حبل الدلو. الكرب: من حبال الدلو. لسان العرب (عنج) و (كرب) . يقول: إنهم إذا عقدوا عقدا ربطوه بحبل بعد حبل، وهو كناية عن أنهم صادقون إذا عهدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت