قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي: سمعت أبا عمرو بن العلاء ورجل يقول:
إنما الشعر كالميسم [1] . فقال: وكيف يكون ذلك كذلك؟ والميسم يذهب بذهاب الجلد ويدرس مع طول العهد، والشّعر يبقى على الأبناء بعد الآباء، ما بقيت الأرض والسماء!
وإلى هذا نحا الطائي في قوله [2] : [الطويل]
وأني رأيت الوسم في خلق الفتى ... هو الوسم لا ما كان في الشّعر والجلد [3]
وقال عمر، رحمة الله عليه: تعلّموا الشعر فإن فيه محاسن تبتغى، ومساوىء تتقى.
وقال أبو تمام [4] : [الكامل]
إنّ القوافي والمساعي لم تزل ... مثل النّظام إذا أصاب فريدا [5]
هي جوهر نثر فإن ألّفته ... في الشعر كان قلائدا وعقودا [6]
من أجل ذلك كانت العرب الألى ... يدعون هذا سؤددا مجدودا [7]
وتندّ عندهم العلا إلّا إذا ... جعلت لها مرر القصيد قيودا [8]
وقال علي بن الرومي: [الطويل]
أرى الشعر يحيى الناس والمجد بالذي ... تبقّيه أرواح له عطرات
وما المجد لولا الشّعر إلّا معاهد ... وما الناس إلّا أعظم نخرات
[بعض ما قاله الرسول الكريم]
رجعت إلى ما قطعت، ممّا هو أحقّ وأولى، وأجلّ وأعلى، وهو كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكريم النّجر [9] ، العظيم القدر، الذي هو النهاية في البيان، والغاية في البرهان
(1) الميسم: المكواة يوسم به الحيوان ويعلم. محيط المحيط (وسم) .
(2) ديوان أبي تمام (ص 114) من قصيدة مديح.
(3) في الديوان: «الوشم» بدل «الوسم» في الصدر والعجز.
(4) ديوان أبي تمام: (ص 8281) من قصيدة مديح.
(5) في الديوان: «الجمان» بدل «النظام» .
(6) في الديوان: «بالشعر صار قلائدا» .
(7) في الديوان: «محدودا» بدل «مجدودا» .
(8) في الديوان: «إلّا على جعلت» . وتندّ: تنفر وتذهب. والمرر: جمع مرّة وهي إحكام الفتل، ومرر القصيد: الأشعار المحكمة. محيط المحيط (ندد) و (مرر) .
(9) النّجر: الأصل. لسان العرب (نجر) .