المشتمل على جوامع الكلم، وبدائع الحكم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أفصح العرب، بيد أنّي من قريش، واسترضعت في سعد بن بكر! وليس بعض كلامه بأولى من بعض بالاختيار، ولا أحقّ بالتقديم والإيثار ولكني أورد ما تيسّر منه في أول هذا الكتاب استفتاحا، وتيمّنا بذلك واستنجاحا.
وهذه شذور من قوله صلى الله عليه وسلم، الصريح الفصيح، العزيز الوجيز، المتضمّن بقليل من المباني كثير المعاني:
قوله للأنصار: إنكم لتقلّون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع.
وقوله عليه الصلاة والسلام: المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة. إياكم وخضراء الدّمن [1] .
كلّ الصّيد في جوف الفرا [2] قاله لأبي سفيان صخر بن حرب. الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.
أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم. المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. المرأة كالضلع إن رمت قوامها [3] كسرتها، وإن داريتها استمتعت بها. اليد العليا خير من اليد السفلى. مطل الغنيّ ظلم. يد الله مع الجماعة. الحياء شعبة من الإيمان، مثل أبي بكر كالقطر، أينما وقع نفع. لا تجعلوني في أعجاز [4] كتبكم كقدح الراكب. أربعة من كنوز الجنة: كتمان الصّدقة والمرض والمصيبة والفاقة. جنة الرجل داره. الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. كفى بالسلامة داء. إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم. ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى. كلّ ميسّر لما خلق له. اليمين حنث أو مندمة [5] . دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. انصر أخاك ظالما كان أو مظلوما. احترسوا من الناس بسوء الظّنّ. الندم توبة. انتظار الفرج عبادة. نعم صومعة الرجل بيته. المستشير معان والمستشار مؤتمن.
(1) الدّمن: جمع دمنة وهي مربط الخيل والإبل، ينبت فيها النبات فيكون رائع الخضرة لكثرة الماء والسماد. لسان العرب (دمن) .
(2) قوله: «كلّ الصّيد في جوف الفرا» مثل يضرب لمن يفضّل على أقرانه. والفرا: الحمار الوحشي، وجمعه فراء أي ليس مما يصيده الناس أعظم من الحمار الوحشي. مجمع الأمثال (ج 2ص 136، الرقم 3010) .
(3) القوام، بكسر القاف: التقويم. لسان العرب (قوم) .
(4) الأعجاز: الأواخر، مفردها عجز. لسان العرب (عجز) .
(5) الحنث، بكسر الحاء وسكون النون: الذنب. لسان العرب (حنث) . يقول: إنك حين تقسم تقع بين الذنب والندم.