كعب بن مالك [1] فاستنشده فأنشده، فقال: أنت تحسن صفة الحرب، ثم دعا بحسّان بن ثابت فقال: أجب عني، فأخرج لسانه فضرب به أرنبته [2] ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحبّ أن لي به مقولا في معدّ ولو أن لسانا فرى الشّعر لفراه [3] . ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يمسّ من أبي سفيان، فقال: وكيف، وبيني وبينه الرّحم التي قد علمت؟ فقال: أسلّك منه كما تسلّ الشّعرة من العجين! فقال: اذهب إلى أبي بكر، وكان أعلم الناس بأنساب قريش، وسائر العرب، وعنه أخذ جبير بن مطعم علم النسب، فمضى حسان إليه فذكر له معايبه، فقال حسّان بن ثابت: [الطويل]
وإنّ سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام، ولم يقرب عجائزك المجد [4]
ولست كعبّاس ولا كابن أمّه ... ولكن لئيم لا يقوم له زند [5]
وإن امرأ كانت سميّة أمّه ... وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد [6]
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد [7]
فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة [8] ، يعني ببني بنت مخزوم عبد الله وأبا طالب والزبير بني عبد المطلب بن هاشم [بن عبد مناف] ، أمّهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأخواتهم برّة وأميمة والبيضاء، وهي أم حكيم، والبيضاء جدّة عثمان بن عفان أمّ أمه.
وقوله: «ومن ولدت أبناء زهرة منهم كرام» يعني أميمة وصفية أم الزبير بن العوام، أمّها هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة.
(1) كعب بن مالك: صحابي من أهل المدينة، اشتهر في الجاهلية، وكان في الإسلام من شعراء الرسول الكريم. توفي سنة 50هـ. الأغاني (ج 16ص 240) ومعجم الشعراء (ص 342) والأعلام (ج 5 ص 228) .
(2) الأرنبة: طرف الأنف. محيط المحيط (رنب) .
(3) فرى الشّعر: محاه، وهنا كناية عن غاية الإيذاء. لسان العرب (فرا) .
(4) العجائز: جمع عجوز. لسان العرب (عجز) .
(5) الزّند: موصل طرف الذراع في الكفّ. لسان العرب (زند) .
(6) المغموز: الخامل. لسان العرب (غمز) .
(7) الزنيم: الدّعيّ. لسان العرب (زنم) .
(8) هو أبو بكر الصّدّيق عبد الله بن أبي قحافة القرشي، أول الخلفاء الراشدين. توفي سنة 13هـ.
الأعلام (ج 4ص 102) ومصادر حاشيته.