فجوّزها عنّي سلافا ترى لها ... لدى الشّرف الأعلى شعاعا مطنّبا [1]
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته ... يقبّل في داج من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت من البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا
يدور بها رطب البنان ترى له ... على مستدار الخدّ صدغا معقربا [2]
سقاهم ومنّاني بعينيه منية ... فكانت إلى قلبي ألذّ وأطيبا
قال الحسين بن الضحاك الخليع: أنشدت أبا نواس قولي: [المنسرح]
وشاطريّ اللسان مختلق التّكريه شاب المجون بالنّسك فلما بلغت فيه:
كأنما نصب كأسه قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك
نعر نعرة منكرة، فقلت: ما لك، فقد رعتني؟ قال: هذا المعنى أنا أحقّ به منك ولكن سترى لمن يروى! ثم أنشد بعد أيام:
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته ... يقبّل في داج من الليل كوكبا
فقلت: هذه مطالبة يا أبا علي! فقال: أتظنّ أنه يروى لك معنى مليح وأنا في الحياة؟
وقال ابن الرومي فكان أحسن منهما: [الكامل]
ومهفهف كملت محاسنه ... حتى تجاوز منية النّفس
تصبو الكؤوس إلى مراشفه ... وتضجّ في يده من الحبس
أبصرتها والكأس بين فم ... منه وبين أنامل خمس
فكأنّها وكأنّ شاربها ... قمر يقبّل عارض الشمس
وقال أبو الفتح كشاجم: [الخفيف]
وسحاب يجرّ في الأرض ذيلي ... مطرف زرّه على الأرض زرّا [3]
برقه لمحة، ولكن له رع ... د بطيء يكسو المسامع وقرا
كخليّ منافق للّذي يه ... واه يبكي جهرا ويضحك سرّا
قد سقتني المدام فيها فتاة ... سحرتني وليس تحسن سحرا
(1) في الديوان: «إلى» بدل «لدى» .
(2) في الديوان: «يدور بها ساق أغنّ ترى له على مستدار الأذن» .
(3) المطرف، بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء: رداء من خزّ مربّع ذو أعلام. القاموس المحيط (طرف) .