إنّك في الشوق إلينا كمن ... يؤمن بالله على حرف
محوت آثارك من ودّنا ... غير أساطيرك في الصّحف
فإن تحاملت لنا زورة ... يوما تحاملت على ضعف
وحدث أبو عمر الزاهد قال: دلك بعض الزهاد المرائين جبهته بتوم وعصبها، ونام ليصبح بها كأثر السجود، فانحرفت العصابة إلى صدغه، فأخذ الأثر هناك، فقال له ابنه:
ما هذا يا أبت؟ فقال: أصبح أبوك ممن يعبد الله على حرف!
وقال أبو نواس في الباب الأول [1] : [الخفيف]
غنّنا بالطلول كيف بلينا ... واسقنا نعطك الثناء الثمينا
من سلاف كأنها كلّ شيء ... يتمنّى مخيّر أن يكونا
أكل الدّهر ما تجسّم منها ... وتبقّى لبابها المكنونا
فإذا ما اجتليتها فهباء ... يمنع الكفّ ما يبيح العيونا
ثم شجّت فاستضحكت عن لآل ... لو تجمّعن في يد لاقتنينا
في كؤوس كأنهنّ نجوم ... دائرات بروجها أيدينا [2]
طالعات مع السّقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا
لو ترى الشّرب حولها من بعيد ... قلت قوما من قرّة يصطلونا [3]
وغزال يديرها ببنان ... ناعمات يزيدها الغمز لينا
كلّما شئت علّني برضاب ... يترك القلب للسرور قرينا [4]
ذاك عيش، لو دام لي غير أني ... عفته مكرها وخفت الأمينا
وقال [5] : [الطويل]
أعاذل، أعتبت الإمام، وأعتبا ... وأعربت عمّا في الضمير وأعربا
وقلت لساقيها: أجزها فلم أكن ... ليأبى أمير المؤمنين وأشربا [6]
(1) ديوان أبي نواس (ص 30) .
(2) في الديوان: «جاريات» بدل «دائرات» .
(3) في الديوان: «قوم» بدل «قوما» . والقرّة، بكسر القاف وتشديد الراء المفتوحة: ما أصابك من القرّ وهو البرد. القاموس المحيط (قرر) .
(4) في الديوان: «خدينا» بدل «قرينا» .
(5) ديوان أبي نواس (ص 22) .
(6) في الديوان: «يكن» بدل «أكن» .