فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 993

عجبا لأحمد بن يوسف! كيف استطاع أن يكتم نفسه؟

وكتب إلى المأمون يستجدي لزوّار على بابه: إن داعي نداك، ومنادي جدواك، جمعا ببابك الوفود، يرجون نائلك العتيد، فمنهم من يمتّ بحرمة، ومنهم من يدلي بسالف خدمة، وقد أجحف بهم المقام فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعشهم بسيبه [1] ، ويحقّق ظنّهم بطوله، فعل.

فوقّع المأمون في عرض كتابه:

الخير متّبع، وأموال الملوك مظانّ لطلّاب الحاجات فاكتب أسماءهم، وبيّن مرتبة كلّ واحد منهم، ليصير إليه على قدر استحقاقه ولا تكدّرن معروفنا بالمطل والحجاب فقد قال الشاعر: [الوافر]

فإنّك لن ترى طردا لحرّ ... كإلصاق به طرف الهوان

ولم تجلب مودّة ذي وفاء ... بمثل الودّ أو بذل اللّسان

قال أحمد بن يوسف: أمرني المأمون أن أكتب في زيادة قناديل شهر رمضان فأعيا عليّ، ولم أجد مثالا أحتذي عليه فبتّ مغموما، فأتاني آت في النوم فقال: اكتب: فإن فيها إضاءة للمتهجّدين، ونفيا لمكان الرّيب، وأنسا للسابلة، وتنزيها لبيوت الله من وحشة الظّلم، فأخبرت بذلك المأمون، فاستظرفه، وأمر أن تمضي الكتب عليه.

وأهدى إلى المأمون في يوم نوروز طبق جزع [2] عليه ميل من ذهب، فيه اسمه منقوش، وكتب إليه:

هذا يوم جرت فيه العادة، بإلطاف العبيد السادة، وقد بعثت إلى أمير المؤمنين طبق جزع فيه ميل.

فلمّا قرأ المأمون الرقعة قال: أجاءت هدية أحمد بن يوسف؟ قالوا: نعم، قال: هي في داري أمّ داري فيها؟ فلمّا رفع المنديل استظرف الهديّة واسترجح مهديها.

وأهدى إلى إبراهيم بن المهدي هدية وكتب إليه: الثقة بك قد سهّلت السبيل إليك، فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم.

وكتب إلى بني سعيد بن سلم: لولا أنّ الله، عزّ وجلّ، ختم نبوّته بمحمد، صلّى الله عليه وسلم،

(1) السّيب: العطاء. القاموس المحيط (سيب) .

(2) الجزع، بفتح الجيم، وكسرها وسكون الزاي: الخرز اليماني الصيني. القاموس المحيط (جزع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت