فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 993

وله إلى الإمام أبي الطيب سهل بن محمد: قد كان الشيخ يعدني عن هذه الحضرة عدات أشمّ لها الأنف، لا ذهابا بتلك الفواضل عنها، لكن استحالة من هذا الزمان أن يجود بها فحين أسرفت على الحضرة ماجت إليّ أمواج الشرف منها، وخلص إليّ نسيم الكرم عنها، وأتحفني على رسم الإجلال بمركوب شامخ، ومركب ذهب سابغ، وجنيب [1] شرف زائد وسرت بحمد الله محفوفا بأعيان الكتّاب، وعيون الرجال، حتى شافهت بساط العزّ، مستقبلا ملك الشرق أدام الله علوّه، فجذب بضبعيّ عن أرض الخدمة، إلى جوار وليّ النعمة، حرس الله مكانه، فاهتزّ اهتزازا فات سمة الإكرام، وتجاوز اسم الإعظام إلى القيام، فقبلت من يمناه مفتاح الأرزاق، وفتّاح الآفاق، ولحقت منه بقاب العقاب [2] ، وخاطبني بمخاطبات نشدت بها ضالّة الكرام، وهلمّ جرّا إلى ما تبعها من جميل الإنزال، وسنيّ الأجزال [3] .

وطرأت من الشيخ العميد على شخص يسعه الخاتم، ولا يسعه العالم، ويهتزّ عند المكارم كالغصن، ويثبت عند الشدائد كالرّكن، وسلطان يحلم حلم السيف مغمدا، ويغضب مجرّدا، فهو عند الكرم ليّن كصفحته، وعند السياسة خشن كشفرته، وملك يأتي الكرم نيّة، والفضل سجيّة، ويفعل الشرّ كلفة أو خطيّة، فهو ضرور بآلاته، نفوع بذاته، عطارد قلمه ودواته، والمرّيخ سيفه وقناته عيبه أن لا عيب فيه، فيصرف عين الكمال عن معاليه.

وصادفت من الشيخ الموفق، أيّده الله، ملكا يشاهد عيانا، وجبلا قد سمّي إنسانا، وحسنا قد ملىء إحسانا، وأسدا قد لقّب سلطانا، وبحرا قد أمسك عنانا، وحططت رحلي بفناء الأمير الفاضل أبي جعفر أدام الله عزّه، فوجدت حكمي في ماله أنفذ من حكمه، وقسمي من غناه أوفر من قسمه، واسمي في ذات يده مقدّما على اسمه، ويدي إلى خزانته أسرع من يده، وإن قصدت أن أفرد لكلّ مدحا، وأعبر الجملة شرحا، أطلت، فهلمّ جرّا إلى ما افتتحت الكتاب لأجله.

ورد للخوارزمي كتاب يتقلّب فيه على جنب الحرد، ويتقلّى على جمر الضّجر، ويتأوّه من خمار الخجل، ويتعثّر في أذيال الكلل، ويذكر أنّ الخاصة قد علمت لأينا كان

(1) الجنيب: الفرس، وكلّ طائع منقاد جنيب. محيط المحيط (جنب) .

(2) قاب العقاب: بيضه، والعقاب: سيد الطيور. محيط المحيط (قوب) و (عقب) .

(3) الأجزال: جمع الجزيل وهو الكثير من الشيء. محيط المحيط (جزل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت