وكتب إلى رئيس هراة عدنان بن محمد يصف ما جرى بينه وبين الخوارزمي:
ما ألوم هذا الفاضل على بساط شرّ طواه، وموقد حرب اجتواه، ولكني ألومه على ما نواه ثم لم يتبع هواه، ورامه، ثم لم يبلغ آثامه، وأقول: قد ضرب فأين الإيجاع؟
وأنذر فأين الإيقاع؟ وهذه بوارقه، فأين صواعقه؟ وذلك وعيده، فأين عديده؟ وتلك بنوده، فأين جنوده؟ وأنشد: [الكامل]
* هذي معاهده فأين عهوده؟ * وما أهول رعده، لو أمطر بعده! اللهمّ لا كفران، ولعن الله الشيطان، فإنّه أشفق لغريب أن يظهر عواره [1] ، وإن طار طواره [2] ، وإن كان قصد هذا القصد فقد أساء إلى نفسه من حيث أحسن إليّ، وأجحف بفضله من حيث أبقى عليّ، وأوهم الناس أنه هاب البحر أن يخوضه، والأسد أن يروضه، وشجّعني على لقائه، بعد ما برعني [3] بإيمائه، فبينا كنت أنشد: [الخفيف]
* إنّ جنبي على الفراش لناب * إذ أنشدت: [الخفيف]
* طاب ليلي وطاب فيه شرابي * وبينا أنا أقول: [الخفيف]
* ما لقلبي كأنه ليس مني * إذ قلت: [الخفيف]
* أين من كان موعدا لي بأني * فلو أنّ هذا الفاضل قضى حقّنا بالزيارة عند قدومنا أو الاستزارة، لكان في الضّرب أحسن، وفي طريق المعاشرة أذهب، لا، ولكنه وعد بالمباراة أولا، وهدّدنا بالمسائل ثانيا، وأخلف بالتخلف ثالثا فأبلغ وجدي إليه، واعرض شوقي عليه، وقل له إن كنت ندمت على النضال، فلا تندم على الإفضال، فإن طويتنا حيث الجهاد، فانشرنا حيث الوداد، وإن لم تلقنا في باب المكاشرة، فأتنا من باب المعاشرة.
(1) العوار، بالفتح: العيب. القاموس المحيط (عور) .
(2) الطّوار، بفتح الطاء: الحوم حول الشيء. القاموس المحيط (طور) .
(3) برعه: غلبه. القاموس المحيط (برع) .