فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 993

وبعد فكلفة الفضل بيّنة، وفروض الودّ متعيّنة، وأرض العشرة ليّنة، وطرقها هيّنة، فلم اختار قعود التّعالي مركبا، وصعود التغالي مذهبا وهلّا ذاد الطير عن شجر العشرة، وذاق الحلو من ثمرها فقد علم الله أن شوقي إليه قد قدّ الفؤاد برحا إلى برح، ونكأه قرحا إلى قرح، ولكنها مرّة مرّة، ونفس حرّة، لم تقد إلّا بالإعظام، ولم تلق إلّا بالإجلال والإكرام، وإذا استعفاني من معاتبته، فأعفى نفسه من كلف الفضل يتجشّمها، فليس إلّا غصص الشوق أتجرّعها، وحلل الصّبر أتدرّعها، ولم أعره من نفسي، وأنا لو أعرت جناحي طائر لما طرت إلّا إليه، ولا وقعت إلّا عليه: [الطويل]

أحبك يا شمس النهار وبدره ... وإن لامني فيك السها والفراقد

وذاك لأنّ الفضل عندك باهر ... وليس لأنّ العيش عندك بارد

فلمّا وردت عليه الرّقعة حشد تلاميذه وخدمه، وجشم للإيجاب قدمه، وطلع علينا مع الفجر طلوعه، ونظمتنا حاشيتا دار الأمير أبي الطيب فقلنا: الآن تشرق الحشمة وتنوّر، وننجد في العشرة ونغوّر، وقصدناه شاكرين لمّا أتاه، وانتظرنا عادة برّه، وتوقّعنا مادّة فضله فكان خلّبا شمناه [1] ، وآلا [2] وردناه، وصرفنا في تأخّره وتأخّرنا عنه إلى ما قاله ابن المعتز: [الرجز]

إنّا على البعاد والتفرّق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق

وأنشدنا قول ابن عصرنا: [الوافر]

أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبّك من بعيد

وبقينا نلتقي خيالا، ونقنع بالذكر وصالا، حتى جعلت عواصفه تهبّ، وعقاربه تدبّ.

والمجلس طويل جدا.

قلت: إن كنت خرجت لطول هذا الكلام عن ضبط الشرط، فلعلي أسامح فيه لفضله، وعدم مثله، وهو وإن كان في باب الاتصال، فهو بتقدير الانفصال، لقيام كلّ رسالة بذاتها، وانفرادها بصفاتها.

ينزل عليه، والطعام ذو البركة. القاموس المحيط (نزل) .

(1) البرق الخلّب: المطمع المخلف وشام البرق: نظر إليه أين يقصد. القاموس المحيط (خلب) و (شيم) .

(2) الآل: السراب. القاموس المحيط (أول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت