فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 993

وجدوله السابح بطبعك، وزهره الجنيّ بقربك. أنا في بستان كأنّه من شمائلك سرق، ومن خلقك خلق، وقد قابلتني أشجار تتمايل فتذكرني تبريح الأحباب، إذا تداولتهم أيدي الشراب، وأنهار كأنّها من يدك تسيل، ومن راحتيك تفيض. أنا على حافة حوض أزرق كصفاء مودّتي لك، ورقّة قولي في عتبك.

وقال ابن عون الكاتب: [الخفيف]

جاءنا الصوم في الربيع فهلّا اخ ... تار ربعا من سائر الأرباع [1]

وكأنّ الربيع في الصوم عقد ... فوق نحر غطّاه فضل قناع

وكتب أبو الفتح كشاجم إلى بعض إخوانه يستدعيه إلى زيارته في يوم شكّ:

[مجزوء الكامل]

هو يوم شكّ يا عليّ ... وبشره مذ كان يحذر

والجوّ حلّته ممسّ ... كة ومطرفه معنبر

والماء فضّيّ القمي ... يص وطيلسان الأرض أخضر

نبت يصعّد زهره ... في الرّوض قطر ندى تحدّر

ولنا فضيلات تكو ... ن ليومنا قوتا مقدّر

ومدامة صفراء أد ... رك عمرها كسرى وقيصر

فانشط لنا لنحثّ من ... كاساتنا ما كان أكبر

أو لا فإنّك جاهل ... إن قلت إنّك سوف تعذر

وكتب بديع الزمان إلى بعض أهل همذان:

كتابي أطال الله بقاك عن شهر رمضان، عرّفنا الله بركة مقدمه، ويمن مختتمه، وخصّك بتقصير أيامه، وإتمام صيامه وقيامه فهو وإن عظمت بركته ثقيل حركته، وإن جلّ قدره بعيد قعره، [وإن عمّت رأفته، طويل مسافته، وإن حسنت قربته، شديد صحبته، وإن كبرت حرمته كثير حشمته، وإن سرّنا مبتداه فلن يسوءنا منتهاه] فإن حسن وجهه فليس يقبح قفاه، وما أحسنه في القذال [2] ، وأشبه إدباره بالإقبال، جعل الله قدومه سبب ترحاله، وبدره فداء هلاله، وأمدّ فلكه تحريكا، بتقضي مدّته وشيكا، وأظهر هلاله نحيفا، ليزفّ إلى اللّذات زفيفا، وعفا الله عن مزح يكرهه، ومجون يسخطه.

(1) الرّبع: أحد فصول السنة.

(2) القذال، بالفتح: جماع مؤخر الرأس. القاموس المحيط (قذف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت