فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 993

حتى استردّ الليل خلعته ... وبدا خلال سواده وضح

وبدا الصباح كأن غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح

وقال عليّ بن الجهم: [البسيط]

وليلة كحّلت بالنّقس مقلتها ... ألقت قناع الدّجى في كلّ أخدود [1]

قد كاد يغرقني أمواج ظلمتها ... لولا اقتباس سنا وجه ابن داود

قوله: «كحلت بالنّفس مقلتها» مأخوذ من قول أعرابي: «والليل قد صبغ الحصى بمداد» .

وقد أخذ هذا أبو نواس فقال [2] : [الوافر]

أبن لي كيف صرت إلى حريمي ... وجفن الليل مكتحل بقار

وقد أخذ هذا أبو تمام فقال [3] : [الطويل]

إليك هتكنا جنح ليل كأنه ... قد اكتحلت منه البلاد بإثمد

وقد أخذ لفظ الأعرابي المتقدّم أبو نواس فقال [4] : [الرجز]

قد أغتدي والليل كالمداد ... والصّبح ينفيه عن البلاد

طرد المشيب حالك السّواد

وإنما نظر في هذا إلى قول الأعرابي: [البسيط]

أقول والليل قد مالت أواخره ... إلى الغروب: تأمّل نظرة حار

ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه نعم بدا لي أم سنا نار؟

بل وجه نعم بدا والليل معتكر ... فلاح ما بين حجّاب وأستار

ومن بديع الخروج قول عليّ بن الجهم وذكر سحابة: [الطويل]

وسارية تزدار أرضا بجودها ... شغلت بها عينا طويلا هجودها [5]

أتتنا بها ريح الصّبا فكأنها ... فتاة ترجّيها عجوز تقودها

فما برحت بغداد حتى تفجّرت ... بأودية ما تستفيق مدودها

(1) النّفس: المداد. الأخدود: الحفرة المستطيلة في الأرض. محيط المحيط (نقس) و (خدد) .

(2) ديوان أبي نواس (ص 77) من خمرية، وجاء فيه: «ونجم» بدل «وجفن» .

(3) ديوان أبي تمام (ص 93) من قصيدة مديح.

(4) لم يرد البيت في ديوان أبي نواس.

(5) السارية: السحابة. تزدار: تطلب الزيارة. الجود: المطر. لسان العرب (سرى) و (زور) و (جود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت