وهل يستطيع أحد أن يبتدىء بمثل ابتدائه [1] : [الكامل]
طلل الجميع لقد عفوت حميدا ... وكفى على رزئي بذاك شهيدا
دمن كأنّ البين أصبح طالبا ... دمنا لدى آرامها وحقودا
أو مثل قوله مبتدئا [2] : [الكامل]
يا دار، درّ عليك إرهام الندى ... واهتزّ روضك للثرى فترءّدا [3]
وكسيت من خلع الحيا مستأسدا ... أنفا يغادر وحشه مستأسدا
أو مثل قوله مبتدئا [4] : [الطويل]
غدت تستجير الدمع خوف نوى غد ... وعاد قتادا عندها كلّ مرقد [5]
فأذرى لها الإشفاق دمعا مورّدا ... من الدم يجري فوق خدّ مورّد [6]
ولقد أحسن حين ابتدأ فقال [7] : [الوافر]
نوار في صواحبها نوار ... كما فاجاك سرب أو صوار
تكذّب حاسد فنأت قلوب ... أطاعت واشيا ونأت ديار
وحيث يقول [8] : [الكامل]
ما في وقوفك ساعة من باس ... تقضي ذمام الأربع الأدراس
فلعلّ عينك أن تجود بدمعها ... والدمع منه خاذل ومواسي [9]
(1) ديوان أبي تمام (ص 79) مطلع قصيدة مدح. والدمن في صدر البيت الثاني: جمع دمنة وهي آثار الديار، والدمن في عجز البيت نفسه: الذحول. لسان العرب (دمن) .
(2) ديوان أبي تمام (ص 111110) مطلعا قصيدة مديح، وجاء فيه: «دار» بدل «درّ» في البيت الأول.
(3) ترأد: تمايل من النعمة والريّ، أو تهتزّ من النعمة. لسان العرب (رأد) .
(4) ديوان أبي تمام (ص 90) مطلعا قصيدة مديح.
(5) القتاد، بالفتح: شجر ذو شوك كالأبر. لسان العرب (قتد) .
(6) في الديوان: «فأجرى» بدل «فأذرى» .
(7) ديوان أبي تمام (ص 124) مطلعا قصيدة مديح. والصّوار: القطيع من الأبقار الوحشية تشبه به النساء لحسن عيونه.
(8) ديوان أبي تمام (ص 152) وجاء فيه: «نقضي» بدل «تقضي» في البيت الأول. والأربع: جمع ربع وهو الدار وما حولها، والمنزل. الأدراس: جمع دارس، اسم فاعل درس، أي عفا. لسان العرب (ربع) و (درس) .
(9) في الديوان: «أن تعين بمائها» بدل «أن تجود بدمعها» . والمواسي: النافع والمعاون.