فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 993

حلّوا بها عقد النسيب، ونمنموا ... من وشيها نثرا لها وقصيدا

ومن قوله الذي أبدع فيه: [الطويل]

ووالله لا أنفكّ أهدي شواردا ... إليك تحمّلن الثناء المنخّلا [1]

تخال به بردا عليك محبّرا ... وتحسبه عقدا عليك مفصّلا

ألذّ من السّلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقا وأيسر محملا

أخفّ على قلبي وأثقل قيمة ... وأقصر في قلب الجليس وأطولا

وقول البحتري: (هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجما) مأخوذ من قول أبي تمام مقصرا عنه كلّ تقصير عن استيفاء إحسانه حيث يقول: [الطويل]

أصخ تستمع حرّ القوافي فإنها ... كواكب إلّا أنهنّ سعود

ولا تمكن الإخلاق منها فإنما ... يلذّ لباس البرد وهو جديد

فهذه خصال صاحبك فيما عددته من محاسنه التي هتكت بها ستور عواره، ونشرت مطويّ أسراره، حتى استوضحت الجماعة أنّ إحسانه فيها عارية مرتجعة، ووديعة منتزعة، فاسمع ما قال أبو تمام في نحو أبياتك التي أوجبت الفضل لصاحبك حين قال مبتدئا [2] :

[الكامل]

لا أنت أنت، ولا الديار ديار ... خفّ الهوى، وتقضّت الأوطار [3]

كانت مجاورة الطلول وأهلها ... زمنا عذاب الورد فهي بحار [4]

وقوله [5] : [الكامل]

رقّت حواشي الدهر فهي تمرمر ... وغدا الثّرى في حليه يتكسّر

وقوله [6] : [الكامل]

أرأيت أيّ سوالف وخدود ... عنّت لنا بين اللّوى وزرود

(1) الشوارد: جمع شاردة وهي القصيدة السائرة في البلاد. الثناء المنخّل: الذي نفى عنه كل غريب.

محيط المحيط (شرد) و (نخل) .

(2) ديوان أبي تمام (ص 128) من قصيدة مديح.

(3) في الديوان: «وتولّت» بدل «وتقضّت» . والأوطار: جمع وطر وهو الحاجة. لسان العرب (وطر) .

(4) في الديوان: «وهي» بدل «فهي» .

(5) ديوان أبي تمام (ص 138) . وتمرمر: تهتزّ وتتردّد. ويتكسّر: يتثنّى. لسان العرب (مرمر) و (ثنى) .

(6) ديوان أبي تمام (ص 74) مطلع قصيدة مديح، وجاء فيه: «فزرود» بدل «وزرود» . وزرود: اسم مكان. واللّوى: منقطع الرمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت