فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 993

به جعله أصلا، كما أن البيضة أصل الطائر. ومن ذمّ به أراد أن لا أصل له. قال الراعي يهجو عديّ بن الرقاع العاملي [1] : [البسيط]

يا من توعّدني جهلا بكثرته ... متى تهدّدني بالعزّ والعدد

أنت امرؤ نال من عرضي وعزّته ... كعزة العير يرعى تلعة الأسد [2]

لو كنت من أحد يهجى هجوتكم ... يا ابن الرّقاع ولكن لست من أحد

تأبى قضاعة أن ترضى لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد

وقال أبو عبيدة: عاملة بن عدي بن الحارث بن مرة بن أد [بن زياد] ابن يشجب، يطعن في نسبه من قحطان، ويقال: هو عاملة بن معاوية بن قاسط ابن أهيب فلذلك قال الراعي هذا. ويقال: إن جندل بن الراعي قالها، وقد قال يحيى بن أبي حفصة الأموي في عاملة [الطويل] :

ولسنا نبالي نأي عاملة التي ... أجدّ بها من نحو بصرى انحدارها

تدافعها الأحياء حتى كأنها ... ثياب بدا للمشترين عوارها

قذفنا بها لمّا نأت قذف حاذف ... بسود حصى خفّت عليه صغارها

ويشبه قول علي رضي الله عنه «وعففت عن أثوابه» قول عنترة بن شداد العبسي [3]

[الكامل] :

هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم

وقال حبيب بن أوس الطائي [4] [البسيط] :

إن الأسود أسود الغاب همّتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب [5]

قد علقت بذيل ما أوردته، وألحقت بطرف ما جردته، من كلام سيد الأولين والآخرين، ورسول رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأخيار الطيبين الطاهرين، قطعة من كلام

(1) عديّ بن الرقاع: شاعر محسن، توفي نحو 95هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 515) والأغاني (ج 9ص 350) ومعجم الشعراء (ص 253) ونهاية الأرب (ج 4ص 246) والأعلام (ج 4 ص 221) .

(2) العير: الحمار. التّلعة: ما ارتفع من الأرض. محيط المحيط (عير) و (تلع) .

(3) ديوان عنترة (ص 207، 209) .

(4) ديوان أبي تمام (ص 17) .

(5) السّلب، بفتح السين واللام: الغنيمة. محيط المحيط (سلب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت