فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 993

فقدم مصقلة وجلس معاوية للناس فلمّا دخل عليه قال: ادن مني! فدنا منه، فأخذه بيده فجذبه فسقط مصقلة فقال معاوية: [مجزوء الكامل]

أبقى الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم [1]

صلبا إذا خار الرجا ... ل أبلّ ممتنع الشكائم [2]

قد رامني الأعداء قب ... لك فامتنعت عن المظالم

قال مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك ما هو أعظم من ذلك [بطشا] وحلما [راجحا] وكلأ ومرعى لأوليائك، وسمّا ناقعا لأعدائك، كانت الجاهلية فكان أبوك سيّد المشركين، وأصبح الناس مسلمين وأنت أمير المؤمنين، وقام.

فوصله معاوية، وأذن له في الانصراف إلى الكوفة. فقيل له: كيف تركت معاوية؟

فقال: زعمتم أنه لما به [3] ، والله لقد غمزني غمزة كاد يحطمني، وجذبني جذبة كاد يكسر عضوا مني!

ودخل الأحنف بن قيس على معاوية وافدا لأهل البصرة، ودخل معه النّمر بن قطبة، وعلى النمر عباءة قطوانيّة [4] ، وعلى الأحنف مدرعة صوف وشملة، فلمّا مثلا بين يدي معاوية اقتحمتهما عينه [5] فقال النمر: يا أمير المؤمنين، إنّ العباءة لا تكلّمك، وإنما يكلمك من فيها! فأومأ إليه فجلس، ثم أقبل على الأحنف فقال: ثم مه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أهل البصرة عدد يسير، وعظم كسير، مع تتابع من المحول [6] ، واتصال من الذّحول [7] فالمكثر فيها قد أطرق، والمقلّ قد أملق [8] ، وبلغ منه المخنّق فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعش الفقير، ويجبر الكسير، ويسهّل العسير، ويصفح عن الذّحول، ويداوي المحول، ويأمر بالعطاء ليكشف البلاء، ويزيل الّلأواء [9] . وإنّ السيد من يعمّ ولا يخصّ

(1) الجندلة: الصخرة. لسان العرب (جندل) .

(2) الشكائم: جمع شكيمة وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس وقوله: ممتنع الشكائم: أي إنه أبيّ لا ينقاد. لسان العرب (شكم) .

(3) أي زعمتم أنه ضعف لما به من السقم.

(4) قطوانية: نسبة إلى قطوان وهو موضع بالكوفة. معجم البلدان (ج 4ص 375) .

(5) اقتحمته عينه: ازدرته. محيط المحيط (قحم) .

(6) المحول: جمع محل وهو نقيض الخصب. لسان العرب (محل) .

(7) الذّحول: جمع ذحل وهو الثأر. لسان العرب (ذحل) .

(8) أملق الرجل: افتقر. محيط المحيط (ملق) .

(9) اللأواء: الشدة. محيط المحيط (لأي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت