فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 993

فلمّا بدا حرمانها الضيف لم يكن ... عليّ مبيت السوء ضربة لازب

وقمت إلى مهريّة قد تعوّدت ... يداها ورجلاها حثيث المراكب

ألا إنّما نيران قيس إذا شتوا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب

ومحارب: قبيلة منسوبة إلى الضعف، وقد ضربت العرب بها المثل. قال الفرزدق لجرير [1] : [الطويل]

وما استعهد الأقوام من زوج حرة ... من الناس إلّا منك أو من محارب

أي يأخذون العهد عليه أنه ليس من كليب ولا من محارب.

وقال أبو نواس في قصيدته التي فخر فيها باليمانية وهجا قبائل معد [2] : [المنسرح] وقيس عيلان لا أريد لها ... من المخازي سوى محاربها

وكانت أم عبد الصمد بن المعذل طباخة، فكان أحمد يقول إذا بلغه هجاؤه:

ما عسيت أن أقول فيمن ألفح بين قدر وتنّور، ونشأ بين زقّ وطنبور [3] ؟ وعبد الصمد شاعر أهل البصرة في وقته، وهو القائل: [الطويل]

تكلّفني إذلال نفسي لعزّها ... وهان عليها أن أهان لتكرما

تقول: سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت: سليه ربّ يحيى بن أكثما

قال أبو شراعة القيسي: كنت في مجلس العتبي مع عبد الصمد بن المعذل، فتذاكرنا أشعار المولدين في الرقيق، فقال عبد الصمد: أنا أشعر الناس فيه وفي غيره، فقلت:

أحذق منك والله بالرقيق الذي يقول، وهو راشد بن إسحاق أبو حكيمة الكوفي: [الطويل]

ومستوحش لم يمس في دار غربة ... ولكنّه ممن يحبّ غريب

طواه الهوى واستشعر الوصل غيره ... فشطّت نواه والمزار قريب [4]

سلام على الدار التي لا أزورها ... وإن حلّها شخص إليّ حبيب

وإن حجبت عن ناظريّ ستورها ... هوى تحسن الدّنيا به وتطيب

هوى تضحك اللّذات عند حضوره ... ويسخن طرف اللهو حين يغيب

تثنّى به الأعطاف حتى كأنه ... إذا اهتزّ من تحت الثياب قضيب

(1) البيت لم يرد في ديوان الفرزدق.

(2) ديوان أبي نواس (ص 509) .

(3) الزقّ، بضم الزاي: الخمر، وبكسر الزاي: جلد يوضع فيه الشراب. والطّنبور: من آلات اللهو.

محيط المحيط (زقق) و (طنبر) . يريد أن يقول: إنه سيئ التنشئة.

(4) شطّت: بعدت. النّوى: البعد. محيط المحيط (شطط) و (نوى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت