ألم تر صمتي حين يجري حديثه ... وقد كنت أدعى باسمه فأجيب
رضيت بسعي الدهر بيني وبينه ... وإن لم يكن للعين فيه نصيب
أحاذر إن واصلته أن ينالني ... وإيّاه سهم للفراق مصيب
أرى دون من أهوى عيونا تريبني ... ولا شكّ أني عندهنّ مريب
أداري جليسي بالتجلّد في الهوى ... ولي حين أخلو زفرة ونحيب
وأخبر عنه بالذي لا أحبّه ... فيضحك سنّي والفؤاد كئيب
مخافة أن تغرى بنا ألسن العدا ... فيطمع فينا كاشح فيعيب [1]
كأن مجال الطّرف في كل ناظر ... على حركات العاشقين رقيب
أرى خطرات الشوق يبكين ذا الهوى ... ويصيبين عقل المرء وهو لبيب
وكم قد أذلّ الحبّ من متمنّع ... فأضحى وثوب العزّ منه سليب
وإن خضوع النفس في طلب الهوى ... لأمر، إذا فكرت فيه، عجيب
فلم ينطق بحرف.
ولأبي شراعة يمدح بني رياح: [البسيط]
بني رياح، أعاد الله نعمتكم ... خير المعاد وأسقى ربعكم ديما [2]
فكم به من فتى حلو شمائله ... يكاد ينهلّ من أعطافه كرما
لم يلبسوا نعمة لله مذ خلقوا ... إلّا تلبّسها إخوانهم نعما
وفي إبراهيم بن رياح يقول عبد الصمد بن المعذل: [الخفيف]
قد تركت الرياح يا ابن رياح ... وهي حسرى إن هبّ منها نسيم
نهكت مالك الحقوق فأضحى ... لك مال نضو وفعل جسيم [3]
وكان عبد الصمد [بن المعذّل] متصلا بإبراهيم ونبيه، وأفاد منهم أموالا جليلة، واعتقد عقدا نفيسة، فما شكر ذلك ولا أصحبه بما يجب عليه من الثناء عند نكبته، وكان الواثق عزله عن ديوان الضياع، ودفعه إلى عمر بن فرج الرخجي، فحبسه فهجاه عبد الصمد.
(1) الكاشح: الذي يضمر العداوة. محيط المحيط (كشح) .
(2) الدّيم: جمع ديمة وهي المطر. محيط المحيط (دوم) .
(3) نهكت الحقوق مالك: أتت عليه واجتاحته وبالغت في ذلك. النّضو: الضعيف المهزول. لسان العرب (نهك) و (نضا) .