فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 993

فلولا أنّ فرعك حين تنمى ... وأصلك منتهى فرعي وأصلي

وأني إن رميتك هضت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي

لقد أنكرتني إنكار خوف ... يضمّ حشاك عن شتمي وأكلي

فكم من سورة أبطأت عنها ... بنى لك مجدها طلبي وحفلي

ومبهمة عييت بها فأبدى ... عويلي عن مخارجها وفضلي

كقول المرء عمرو في القوافي ... لقيس حين خالف كلّ عدل

عذيري من خليلي من مراد ... أريد حياته ويريد قتلي

لم يتفق له في القافية كما قال عمرو، فغيّره.

وعبد الملك هذا هو ابن صالح بن علي، وكان بليغا جهيرا فاضلا عاقلا.

وقال الجاحظ: قال لي عبد الرحمن مؤدّب عبد الملك بن صالح: قال لي عبد الملك، بعد أن خصّني وصيّرني وزيرا بدلا من قمامة: يا عبد الرحمن، انظر في وجهي فأنا أعرف منك بنفسك ولا تسعدني على ما يقبح دع [عنك كيف الأمير؟] ، وكيف أصبح الأمير؟ وكيف أمسى؟ واجعل مكان التقريظ حسن الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول، وإذا حدّثتك حديثا فلا يفوتنّك شيء منه وأرني فهمك في طرفك إني اتخذتك وزيرا بعد أن كنت معلّما، وجعلتك جليسا مقرّبا بعد أن كنت مع الصبيان مبعدا، ومتى لم تعرف نقصان ما خرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه.

وساير الرشيد عبد الملك، فقال له قائل: طأطىء من إشرافه، واشدد من شكائمه، وإلّا فسد عليك، فقال له الرشيد: ما يقول هذا؟ قال: حاسد نعمة، ونافس رتبة، أغضبه رضاك عني، وباعده قربك مني، وأساءه إحسانك إليّ. فقال له الرشيد: انخفض القوم وعلوتهم فتوقّدت في قلوبهم جمرة التأسّف. فقال عبد الملك: أضرمها الله بالتزيّد عندك! فقال الرشيد: هذا لك وذاك لهم.

وصعد المنبر، فأرتج [1] عليه فقال: أيّها الناس، إنّ اللسان بضعة من الإنسان تكلّ بكلاله إذا كلّ، وتنفسح [بانفساحه] إذا ارتجل، إن الكلام بعد الإفحام كالإشراق بعد الإظلام، وإنّا لا نسكت حصرا، ولا ننطق هذرا بل نسكت مفيدين، وننطق مرشدين،

(1) أرتج عليه: استغلق عليه الكلام فلم يقدر عليه. محيط المحيط (رتج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت