فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 993

وقال يردّ على نفسه، ويذمّ ما مدح، توسّعا واقتدارا: [البسيط]

يا مادح الحقد محتالا له شبها ... لقد سلكت إليه مسلكا وعثا

إنّ القبيح وإن صنّعت ظاهره ... يعود ما لمّ منه مرة شعثا [1]

كم زخرف القول ذو زور ولبّسه ... على القلوب ولكن قل ما لبثا

قد أبرم الله أسباب الأمور معا ... فلن ترى سببا منهن منتكثا

يا دافن الحقد في ضعفي جوانبه ... ساء الدفين الذي أضحت له جدثا

الحقد داء دويّ لا دواء له ... يري الصدور إذا ما جمره حرثا [2]

فاستشف منه بصفح أو معاتبة ... فإنما يبرىء المصدور ما نفثا

واجعل طلابك بالأوتار ما عظمت ... ولا تكن بصغير القول مكترثا

فالعفو أقرب للتقوى وإن جرم ... من مجرم جرح الأكباد أو فرثا

يكفيك في العفو أنّ الله قرّظه ... وحيا إلى خير من صلّى ومن بعثا

شهدت أنك لو أذنبت ساءك أن ... تلقى أخاك حقودا صدره شرثا

إذا وسرّك أن تلقى الذنوب معا ... وأن تصادف منه جانبا دمثا

إني إذا خلط الأقوام صالحهم ... بسيىء الفعل جدا كان أو عبثا

جعلت قلبي كظرف السبك حينئذ ... يستخلص الفضّة البيضاء لا الخبثا

ولست أجعله كالحوض أمدحه ... بحفظ ما طاب من ماء وما خبثا

والبيت الذي تمثّل به الرشيد هو لعمرو بن معديكرب يقوله لقيس بن المكشوح المرادي، وقد تمثّل به علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، لمّا رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي فقال له: أنت تخضب هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ونفرته [3] . فقيل له:

يا أمير المؤمنين، ألا تقتله؟ فقال: كيف يقتل المرء قاتله؟.

وكان بين مسلمة بن عبد الملك وبين العباس بن الوليد تباعد، فبلغ العباس أنّ مسلمة ينتقصه، فكتب إليه يقول: [الوافر]

ألا تقنى الحياء أبا سعيد ... وتقصر عن ملاحاتي وعذلي [4] ؟

(1) صنّع ظاهره: زيّنه وحسّنه يقال: صنّع الجارية إذا أحسن إليها. لسان العرب (صنع) .

(2) يري الصدور: يفسدها يقال: ورى القيح جوفه إذا أفسده وأكله. محيط المحيط (ورى) .

(3) النّقرة: منقطع القمحدوة في القفا والقمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا. محيط المحيط (نقر) .

و (قمحد) .

(4) قنى الحياء وقنّاه: لزمه. محيط المحيط (قني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت