فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 993

وما هو إلّا نسجك الشّعر ضلّة ... وما الشعر إلّا ضلّة من ضلالكا

بصير بتسآل الملوك، ولم يكن ... بعار على الأحرار مثل سؤالكا

وإني وإن أضحى مدلّا بماله ... لآمل أن أضحى مدلّا بمالكا

فإن لم تصبني من يمينك نعمة ... فلا تخطئنه نقمة من شمالكا

فكم لقي العافون بدءا وعودة ... نوالك والعادون مرّ نكالكا

وقال علي بن عبد الكريم النصيبي: أتاني أبو الحسن بن الرومي بقصيدته هذه، وقال: أنصفني، وقل الحقّ: أيهما أحسن قولي في الوطن أو قول الأعرابي: [الطويل]

أحبّ بلاد الله ما بين منعج [1] ... إليّ وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

فقلت: بل قولك لأنه ذكر الوطن ومحبّته، وأنت ذكرت العلّة التي أوجبت ذلك.

وقال ابن الرومي أيضا يتشوّق إلى بغداد، وقد طال مقامه بسرّ من رأى [2] :

[الكامل]

بلد صحبت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد

فإذا تمثّل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد

وقال أبو العباس: ولما احتفل القائل في هذا المعنى السابق إليه قال:

بلاد بها حلّ الشباب تمائمي

وقد تقدّم. وإذا كانت تمائمه قطعت بأبرق العزّاف، وكان التراب الذي مسّ جلده تراب جزيرة سيراف، وجب أن يحنّ إليه حنين المتأسفين على غوطة دمشق، وقصور مدينة السلام، ونجف الجزيرة، ومستشرف الخورنق، وجوسق سرّ من رأى، لمّا بعد عنها، وطال مقامه بغيرها، كلّا، ولكن هذا الرجل علم أن الحنين إلى الأوطان لما تذكّر من معاهد اللهو فيها، بحدّة الشباب الذي ذكر أنّ غول سكرته، يغطي على مقدار فضيلته، في قوله: [الكامل]

لا تلح من يبكي شبيبته ... إلّا إذا لم يبكها بدم

عيب الشبيبة غول سكرتها ... ومقدار ما فيها من النّعم

لسنا نراها حقّ رؤيتها ... إلّا أوان الشيب والهرم

كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشّى الأرض بالظّلم

(1) منعج: اسم واد. معجم البلدان (ج 5ص 212) .

(2) البيتان في وفيات الأعيان (ج 1ص 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت