ولربّ شيء لا يبيّنه ... وجدانه إلّا مع العدم
أخذها هذا من قول الطائي [1] : [السريع]
راحت وفود الأرض عن قبره ... فارغة الأيدي ملاء القلوب [2]
قد علمت ما رزئت، إنما ... يعرف فقد الشمس بعد الغروب [3]
وأخذ ابن الرومي قوله في صفة الوطن من قول بشّار [4] : [الطويل]
متى تعرف الدار التي بان أهلها ... بسعدى فإنّ العهد منك قريب [5]
تذكّرك الأهواء إذا أنت يافع ... لديها فمغناها لديك حبيب [6]
أو من قول بعض الأعراب: [الطويل]
ذكرت بلادي فاستهلّت مدامعي ... بشوقي إلى عهد الصبا المتقادم
حننت إلى أرض بها اخضرّ شاربي ... وقطّع عني قبل عقد التمائم
وأنشد ثعلب لرجاء بن هارون العكي: [الطويل]
أحنّ إلى وادي الأراك صبابة ... لعهد الصّبا فيه وتذكار أول
كأنّ نسيم الريح في جنباته ... نسيم حبيب أو لقاء مؤمّل
قال أبو بكر الصولي: ولست أشكّ أنه من قول رجاء أخذ، وبه ألمّ، وعليه عوّل لأنه في تناوله المعنى غريب الأخذ، عائر السّهم [7] ، لا يعارض معنى معروفا إذا أنشد علم الناس أنه معدنه الذي انتحته منه.
وقد اختلس معنى قول ابن الرومي: [الطويل]
فقد ألفته النّفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودر هالكا
أخذه علي بن محمد الإيادي وقال فأحسن الأخذ ولطف في السرقة: [السريع]
بالجزع فالخبتين أشلاء دار ... ذات ليال قد تولّت قصار
(1) ديوان أبي تمام (ص 315) من مرثية قيلت في إسحاق بن أبي ربعي.
(2) في الديوان: «وملأى» بدل «ملاء» .
(3) في الديوان: «الشمس عند المغيب» .
(4) ديوان بشار بن برد (ص 20) .
(5) في الديوان: «الدمع» بدل «العهد» .
(6) رواية البيت في الديوان هي:
وتذكر من تهواه إذا أنت يافع ... غلام فمغناه إليك حبيب
(7) السّهم العائر: الذي لا يدرى راميه. محيط المحيط (عور) .