فبتنا ولم نكذبك لو أنّ ليلنا ... إلى الحول لم نملل وقلنا له ازدد
نذود النفوس الصاديات عن الهوى ... ذيادا ونسقيهنّ سقي المصرّد
فلمّا بدا ضوء الصباح وراعنا ... مع الصبح صوت الهاتف المتشهّد [1]
نهضنا بشخص واحد في عيونهم ... نطا في حواشي الأتحميّ المعضّد [2]
إلى جنّة منهم وسلّمت غاديا ... عليها سلام الباكر المتزوّد
وولّت وأغباش الدّجى مرجحنّة [3] ... تأطّر غصن البانة المتأوّد
وقال أعرابي من طيىء: [الطويل]
وأحور يصطاد القلوب وما له ... من الريش إلّا زعفران وإثمد [4]
وما كنت أخشى الفتك ممّن سلاحه ... سوار وخلخال وطوق منضّد
وأشنب برّاق الثنايا غروبه ... من البرد الوسميّ أصفى وأبرد
خليليّ بالله أقعدا فتبيّنا ... وميضا نرى الظلماء منه تقدّد
يكشف أعراض السحاب كأنه ... صفيحة هنديّ تسلّ وتغمد
فبتّ على الأجيال ليلا أشيمه ... أقوم له حتى الصباح وأقعد
هذا في البرق كقول الطرماح في النور: [الكامل]
يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد
وقال بشار [5] : [الكامل]
أعددت لي عتبا بحبّكم ... يا عبد طال بحبّكم عتبي [6]
ولقد تعرّض لي خيالكم ... في القرط والخلخال والقلب
فشربت غير مباشر حرجا ... برضاب أشنب بارد عذب
(1) الهاتف: من يسمع صوته ولا يرى شخصه، أي هو المؤذّن. والمتشهّد: الذي يقرأ التحيّات في الصلاة لاشتمالها على الشهادتين وهما: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. محيط المحيط (هتف) و (شهد) .
(2) نطا الغزل: سدّاه. الأتحميّ: ضرب من البرود تنسج ببلاد العرب. محيط المحيط (نطا) و (تحم) .
(3) المرجحنّة: الثقيلة. محيط المحيط (رجحن) .
(4) الإثمد: حجر يكتحل به سريع التفتّت. محيط المحيط (ثمد) .
(5) ديوان بشار بن برد (ص 3736) يخاطب فيها محبوبته عبده.
(6) في الديوان: «عتبا بحيّكم بحيّكم عتبي» .